نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٨ - تنبيهات الاستصحاب
واحد أو بدواعي متعددة، فالقسمين الأخيرين من استصحاب الكلي لا يجريان في الأمور التدريجية، بل كلها من قبيل القسم الأول و أيضا من قبيل استصحاب الشخص، فانّ الشخص شخص واحد من الحركة ما لم يتخلل السكون في البين، و إذا تخلل السكون لم يكن محل للاستصحاب.
قوله: فلا بأس باستصحاب قيده: (١) مع جريان استصحاب القيد يتعين استصحاب القيد لحكومته، انّما الإشكال فيما إذا لم يجر لترتب الأثر على كون هذا الزمان، متصفا بكذا، و ذلك لا يثبت باستصحاب بقاء النهار. و من ذلك يظهر ما في استصحاب المقيد الّذي في كلام المصنف «ره»، فان استصحاب كون الإمساك في النهار لا يثبت انّ إمساكه هذا متّصف بكونه في النهار ليتصف بالوجوب، و لم يتيقّن في وقت اتصاف هذا الإمساك بالكون في النهار ليستصحب اتصافه و ما هو مفاد كان الناقصة.
قوله: لا ظرفا لثبوته: (٢) الكلام كان في المقيد بالزمان، ففرض الظرفية مع ذلك غريب، إلاّ أن يريد من المقيد بالزمان، في عنوان البحث المقيد بحسب الدقة المجامع مع الظرفية العرفية.
قوله: لا يقال: فاستصحاب كلّ واحد من الثبوت و العدم يجري لثبوت كلا النظرين: (٣) يعني انّ النّظر العقلي و العرفي كلاهما موجودان محققان، فبحسب كلّ نظر يجري استصحاب، فيتعارض الاستصحابان.
و حاصل الجواب هو: انّ مجرد ثبوت النّظر لا يجدي ما لم يكن الدليل مسوقا بذاك النّظر، و لا يعقل أن يكون دليل الاستصحاب مسوقا بكلا النظرين، بل امّا مسوق بنظر العرف فقط أو بنظر العقل فقط، و أيّ منهما كان لا يكون إلاّ استصحاب واحد. هذا، و عبارة المتن مضطربة جدا و لا تنتهي إلى نتيجة، فانّ ظرفية الزمان و قيديته انّما تؤثر في جريان الاستصحاب الوجوديّ و عدم جريانه، و امّا الاستصحاب العدمي فلا يختلف بكون الزمان قيدا في جانب الوجوديّ أو ظرفا. و المصنف أراد بهذه العبارة التنبيه على ما قيل في المقام، من معارضة