نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٦ - تنبيهات الاستصحاب
بعدمه، فعدمه هو المستصحب دون وجوده، مثلا صبح يوم الجمعة الّذي كان متيقّنا قد انقضى و تصرم باليقين، و عصره الّذي هو مشكوك فعلا، و من أجل الشك فيه شك في بقاء النهار مشكوك الحدوث، فكيف يحكم بخطاب «لا تنقض اليقين» ببقاء النهار؟! و امّا ما قد يقال في تصحيح إطلاق النقض من انّ نهار يوم الجمعة مثلا في نظر العرف شيء واحد يصدق انّ الشخص على يقين منه باليقين بجزء منه، و انّه قد شك فيه بالشك في جزء آخر منه، فصحّ توجيه خطاب «لا تنقض» إليه، فكلام ظاهري إذ لو أريد انّ صدق الشخص على يقين من مجموع يوم الجمعة باليقين بجزء منه، فذاك باطل بالقطع. و لو أريد صدق انّه على يقين من جزئه فذاك لا يجدي في المطلوب، و الالتباس كلّه في ما سمعت من صدق النقض و البقاء في الأمور التدريجية برفع اليد عنها في الأثناء، و الاستمرار عليها إلى المنتهى، مع انّ ذلك النقض و البقاء، غير النقض و البقاء المبحوث عنهما.
قوله: و هي كونه بين المبدأ و المنتهى: (١) الكون بين المبدأ و المنتهى، الراسم للحركة القطعية، كلّي ذو أفراد. فالكون في كلّ جزء من أجزاء المسافة فرد من عنوان الكون بين المبدأ و المنتهى، و قد حصل اليقين بهذا الكون الكلي باليقين بفرد منه ثم حصل الشك فيه بالشك في فرد آخر بعد اليقين، بارتفاع الفرد الأول. فاستصحابه مبني على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلي، و هذا الكون الكلي، و إن كان قارّا، و إلاّ لزم السكون، لكن قراره يكون بتبادل الافراد، كقرار الإنسان في الحمام بتبادل الأفراد، هذا إذا أريد استصحاب الكون بين المبدأ و المنتهى، ككون الشمس في القوس النهاري أو الليلي، امّا إذا أريد استصحاب عدم الدخول في قوس مقابله كاستصحاب عدم دخول الشمس في قوس الليل عند استصحاب النهار أو قوس النهار عند استصحاب الليل، فالأصل المذكور يكون معارضا بأصل آخر في مرتبته، إذ الشمس لا محالة قد دخلت بعد الخروج عمّا كانت فيه في أحد قوسين، امّا في جزء من قوس النهار الّذي كانت فيه، أو في جزء من قوس الليل، فاستصحاب عدم دخوله في قوس الليل، يكون