نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٠ - تعارض الأدلة و الأمارات
بالآخر و تقيده به، لم يتغير الحال في جانب العمل بسبب القول بوجوب البناء، بل كان الحكم في جانبه، كما كان. نعم، جانب وجوب البناء، يدخل في باب التزاحم، و يشكل الأمر حينئذ، فيما إذا كانت قوة الملاك في جانب رواية الإباحة، حيث كان الواجب حينئذ الالتزام برواية الإباحة، و البناء على الإباحة مع وجوب الأخذ في مقام العمل برواية الحكم الإلزاميّ و الالتزام بالفعل أو الترك، فانّ هذا أمر غريب.
قوله: لو لم يكن أحدهما معلوم الأهمية: (١) الأهمية تارة تكون بقوة ملاك الحكم في دليل الاعتبار، و دليل صدق، كأن يكون أحد الخبرين، راويه أعدل من الآخر أو نحو ذلك، ممّا هو مناط للحكم وجوب التصديق، و أخرى تكون بقوة ملاك الحكم، المخبر به في إحدى الروايتين على ملاكه في الآخر، كما إذا أخبر أحد العدلين بوجوب فعل و أخبر الآخر بوجوب ضدّه وجوبا آكد من الأول، أو أخبر بحرمة نفس ذلك الفعل، بملاك يقوى على ملاك الإيجاب. فانّ الظاهر: انّه لا إشكال في انّ الحكم المنشأ باخبار العادل يكون في الشدة و الضعف و التأكد و عدمه كنفس الحكم المخبر به، كما انّ في أصله يكون كهو، فإذا أخبر بإيجاب فعل إيجابا متأكدا أو باستحبابه، كذلك حدث باخباره إيجاب متأكد و استحباب متأكد، لا أنّه يحدث أول مرتبة من الإيجاب أو الاستحباب، كما إذا أخبر بأول مرتبته.
قوله: أو محتملها في الجملة: (٢) و هو ما إذا كانت المزية المقطوعة أو المحتملة بمرتبة توجب بنفسها حكما إلزاميا، امّا لو لم تكن كذلك، بل كانت مقتضية في حدّ نفسها، لو كانت في فعل لحكم غير إلزامي، فانضمامها لا توجب تعين ذلك الفعل عند التزاحم، و انّما توجب رجحانه طبق الرجحان الّذي كان تقتضيه هذه المزية، لو كانت منفردة.
و الوجه في ذلك واضح، فانّ المقدار المتساوي من الملاكين المتزاحمين يكون صفرا بالتزاحم و ساقطا عن درجة التأثير، و المقدار الباقي في أحد الجانبين، و هو ما به