نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥١ - تعارض الأدلة و الأمارات
التفاضل، يكون هو المؤثر، و لازمه أن يكون أثره كأثره، إذا كان منفردا، انّ إلزاميا فإلزامي، و إن غير إلزامي فغير إلزامي. و يحتمل أن يقال بتعين ذي المزية مطلقا باعتبار ان سقوطهما جميعا عن التأثير بعد عدم إمكان تأثيرهما جميعا، كان بمناط بطلان الترجيح بلا مرجح، و يكفي للترجيح مطلق المزية، و لو كانت غير إلزامي. ثمّ انّ المصنف أشار إلى تفصيل المقام في الجملة، في رسالة البراءة عند الكلام في المتزاحمين، و دوران الأمر بين وجوب شيء و حرمته. و لم أر في مبحث الضد ذكر منه.
قوله: لا، الجمع بينهما بالتصرف في أحد المتعارضين: (١) اعلم: انّ صور التعارض ثلاث، صورة الجمع العرفي: و قد عرفت الكلام فيها، و تقدم إنكارنا للجمع العرفي، فلا تمتاز عن غيرها من الصور في الحكم.
و صورة التباين الغير الممكن فيها الجمع بوجه، حتى بما لا يساعد عليه العرف، و هذه هي: كلّ صورة لم ينحل ما أخبر به المتعارضان إلى أحكام متعددة، نحو العمومي الاستغراقي، بل كان حكما واحدا بسيطا، و ان تعلق بمتعدد اعتبر واحدا على نحو العموم المجموعي، فانّ الأخذ حينئذ في بعض الأجزاء بأحد الخبرين و في الآخر بالآخر، لا يعدّ جمعا بين الخبرين، بل كان طرحا لهما رأسا، و هذه الصورة، هي الصورة المتفق على عدم الجمع فيها، و لا يمكن أيضا فيها الجمع. و قد تقدم الكلام فيما هو قضية الأصل الأوّلي فيها.
و ثالث الصور: صورة التباين الممكن فيها الجمع بالأخذ بكلّ من الخبرين في جزء مدلوله، و ان لم يساعد عليه العرف، و هذه الصورة هي عكس الصورة الثانية، أعني انحلال مفاد كلّ من الخبرين إلى أحكام متعددة، و هي محلّ البحث فعلا، و يبحث عن أنّه هل يجمع بين الخبرين بالتبعيض و الأخذ بكلّ منهما أو في الجملة، كما ينسب إلى صاحب غوالي اللئالي، أو انّ الحكم فيها هي الحكم في الصورة الثانية، بحسب الأصل الأوّلي و الثانوي، و انّما يختص الجمع من بين الصور بالصورة الأولى؟ و لكن التحقيق اشتراك الصور الثلاث في جواز الجمع فيها بين الخبرين