نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٣ - دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين
الأمر، فيكون العقل مستريحا من جهة الغرض و يبقى همه مصروفا في تحصيل الإطاعة فقط، و المفروض الاكتفاء في تحصيلها بالإتيان بما يقطع بكونه مأمورا به، فيكون مذهب غير المشهور من العدلية في مسألة البراءة مطابقا لمذهب الأشاعرة.
قوله: كيف، و لا إشكال في إمكان الاحتياط هاهنا: (١) القائل بإمكان الاحتياط لا بدّ له أن يرفع اليد من اعتبار قصد الوجه مطلقا أو في خصوص مورد الحاجة إلى الاحتياط، و إلاّ فقصد الوجه بمعنى الإتيان بالمأمور بداعي العلم بالأمر إيجابا أو استحبابا، ممّا لا يعقل في الإتيان بالأكثر، و ان تعقّلناه في المتباينين. بتقريب: انّ العلم الإجمالي بالأمر بأحد الفعلين يدعو إلى الإتيان بمجموع الفعلين، فان الأقل هاهنا معلوم الوجوب تفصيلا، فيعقل إتيانه بداع العلم بالأمر، و الجزء الزائد عليه مشكوك الوجوب فلا يعقل إتيانه إلاّ بداعي احتمال الأمر. و المفروض انّه غير كاف، و دعوى انّ المأمور به الواقعي الحاصل في ضمن الإتيان بالأكثر يأتي به بداعي العلم بالأمر، فلا خلل في قصد الوجه.
نعم، قد اختل تميز المأمور به الواقعي عن غيره، فلا يعرف الاجزاء الواجبة عن غير الواجبة، و معرفته أيضا غير معتبر.
مدفوعة: بأنّ الداعي انّما يدعو إلى الأعمال الخارجية لا إلى عنوان المأمور به، و الأفعال الخارجية بين معلوم الوجوب، و هو الأقل، فيمكن أن يصدر عن مبدأ العلم بالأمر و بين غيره، فلا يمكن أن يصدر إلاّ عن مبدأ احتمال الأمر، فلا محالة يكون قصد الوجه بالنسبة إلى الجزء المشكوك الوجوب مفقودا. و من ذلك يظهر انّ تردد الجزء المشكوك بين كونه جزءاً للماهية المأمور بها، و بين كونه جزءاً للفرد، و هي الاجزاء المستحبة، ممّا لا يجدي في تحقق هذا المعنى، و هو قصد الوجه بالنسبة إليه و إن كان محققا بالنسبة إلى غيره من الاجزاء المعلوم الوجوب.
قوله: فلا وجه معه للزوم مراعاة الأمر المعلوم: (٢) لعل المراد من العبارة هو انّ قصد الوجه كما لا يتيسر في إتيان الأكثر كذلك لا يتيسر في إتيان الأقل، لاشتراكه معه في عدم العلم بتعلق الأمر به، فكيف يؤتى به بداعي العلم بالأمر! و امّا العلم