نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٨ - دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين
الأقل، و امّا الأكثر فيبقى بلا بيان، و المرجع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
نعم، لو كان التنجيز في جانب الأقل لأجل قيام العلم الإجمالي، اقتضى العلم الإجمالي المذكور، التنجيز في جانب الأكثر أيضا، لكن عرفت: انّ التنجيز في جانبه لقيام العلم التفصيليّ بالوجوب و إن لم يعلم حدّ الواجب، و يمكن تقرير الانحلال بنحو آخر مبني على إمكان تبعض حكم واحد في التنجيز و عدمه، فيتنجز بنسبة ما علم من اجزاء متعلقه و لا يتنجز بنسبة ما لم يعلم. فيقال: انّ التكليف المردد بين الأقل و الأكثر منجز بالنسبة إلى الأقل، سواء كان متعلقا به أو بالأكثر، لأن وجوبه معلوم، فيكون تركه مستتبعا للعقاب، امّا على ترك نفسه أو على ترك الأكثر المستند إلى تركه، و إن كان ترك الأكثر لأجل ترك سائر الاجزاء غير معاقب عليه.
و هذا البيان يظهر من كلام شيخ مشايخنا المرتضى، و إن فهم الأستاذ العلامة من كلامه معنى آخر، أو هو: انّ التكليف بالأقل منجز على كلّ حال، امّا بتنجز التكليف بالأكثر و في ضمنه، إن كان التكليف بالأكثر، و امّا مستقلا، إن كان التكليف بالأقل. فأورد عليه كما في المتن بأنّ إجراء البراءة مع ذلك عن الأكثر خلف، لأنّ ذلك معنى عدم تنجزه إن كان متعلقا بالأكثر، و أيضا مستلزم للمحال، و هو لزوم عدم تنجز التكليف بالأقل على كلّ حال من تنجزه على كلّ حال، و عدم انحلال التكليف من انحلاله، فانّ الإشكالين واردان لو كان الأمر كما فهمه، لكن التعمق في كلامه يعطي خلاف ما فهمه، و انّ مراده التبعض في التنجيز، فيبقى البحث معه في إمكان التبعض المذكور. و الحق استحالته. فانّ تكليفا واحدا شخصيا كيف يعقل اتصافه بصفة التنجز و عدمه باعتبار أبعاض متعلقه، بل إن تمت الحجة و البيان كان منجزا في جميع متعلقه و إلاّ لم يكن منجزا في شيء من متعلقه.
و امّا عدم انحلال العلم الإجمالي الثاني، و هو العلم الإجمالي بالغرض فان الغرض يجب تحصيله عقلا كما يجب إطاعة الأمر، بل لعل وجوب إطاعة الأمر أيضا بملاك تحصيل الغرض، حيث انّ عنوان الإطاعة من جملة أغراض المولى،