نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٥ - الاستدلال على حجية الاستصحاب بالأخبار
الوضوئي، على كلّ حال و لا تتفاوت و تختلف الحال بين أن يقال: هو على يقين حاصل من قبل وضوئه، أو هو على يقين وضوئي، بل لو لم يذكر قيد من وضوئه أيضا، و أطلق قوله «فانّه على يقين» كان المعهود أيضا يقينا خاصا، و هو اليقين الّذي كان هو عليه في الخارج الّذي ليس ذلك إلاّ اليقين بالوضوء.
ثمّ انّ هاهنا إشكالا آخر يخطر بالبال، يتجه على الاستدلال بالرواية و هو: انّ ظاهر نسبة اليقين إلى الوضوء الظاهر في الغسلتان و المسحتان دون الأثر الحاصل منهما، هو إرادة قاعدة المقتضي و المانع، و لا ينافي ذلك، قوله: الرّجل ينام و هو على وضوء، لصدق الكون على الوضوء الّذي هو الغسلتان و المسحتان، بالكون على أثره من غير حاجة إلى التصرف في الكلمة، و حمل الوضوء على الطهارة الحاصلة منه، تسمية للمسبب باسم السبب.
قوله: و هو ضد الإبرام: (١) لا يبعد أن يكون ذلك مأخوذا من مادة النقيض و التناقض، فيكون بمعنى قلب الشيء إلى نقيضه و إعدامه. امّا حقيقة أو حكما، و في مقام ترتيب الأثر، و منه نقض الغرض، و يطلق ذلك على إبطال العمل و إلغائه عن الأثر بعد الإتمام، كإبطال رفع الصدقة بالمنّ و الأذى، و على رفع اليد عنه في الأثناء. و من الحقيقة إطلاق نقض الغزل، و من التوسع إطلاق نقض الدليل و البرهان.
ثم التوسع: امّا أن يكون من جهة واحدة، و من جهة عدم كون الابطال حقيقيا بل حكما حاصلا من جهة عدم ترتيب الأثر، و امّا أن يكون من جهتين: من الجهة التي ذكرناها، و من جهة عدم كون الأثر الّذي لم يرتب على الشيء أثرا حقيقيا له، بل أثرا جعليّا تعبديّا ظاهريا، كما هو كذلك في المقام. فانّ اليقين بتحقق شيء سابقا لو كان أثره الجري عليه لا حقا، كان حينئذ عدم الجري عليه نقضا له، مسامحة من الجهة الأولى فقط، امّا لو لم يكن أثره ذلك إلاّ تعبدا ظاهريا، و في مقام الشك في الاستمرار، كان عدم الجري عليه نقضا مسامحيا من جهتين، فلو لم يكن لا هذا و لا ذاك لم يصح إطلاق النقض على رفع اليد عنه، و من أجل ذلك يحكم