نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٠ - دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين
التمسك لإيجاب الاحتياط باستصحاب كلي الوجوب، المردد بين تعلقه بالأقل و بين تعلقه بالأكثر، بعد ان يؤتى بالأقل فهو مبني على القول بالأصل المثبت، و ان استصحاب القسم الثاني من الكلي يثبت به كون الموجود هو الفرد الطويل العمر، فحينئذ يؤتى بالأكثر، بعنوان الوجوب لا بعنوان الاحتياط، امّا لو لم نقل بالأصل المثبت فالتكليف المردد الثابت بالأصل لا يزيد على المردد الثابت بالقطع، الّذي لم يوجب الاحتياط فيه. ثم انّ أرد الأقوال في المسألة ما اختاره الأستاذ العلامة من التفصيل بحسب المدرك بين البراءة الشرعية و العقلية، فتجري الأولى دون الثانية.
امّا جريان الأولى فلعموم أدلتها، و امّا عدم جريان الثانية فللعلم الإجمالي و عدم الانحلال. و فيه: انّ الانحلال ان لم يحصل لم تجر البراءة النقليّة أيضا، فانّ عموم الأدلة إن لم ننكر شموله لصورة العلم الإجمالي، فلا أقل من سقوطه عن الحجية بالمعارضة.
نعم، إذا كانت الجزئية قابلة للجعل الاستقلالي بنفسها لا بمنشإ انتزاعها جاز أن يقال: انّ جزئية الجزء المشكوك غير معلومة، فان العقل يحكم في مثل ذلك بالاحتياط، خلافا للأستاذ و وفاقا لشيخه المرتضى «ره» و ذلك لأنّ الحجة و البيان قد تمّ من جانب المولى، و تعيين المصداق ليس من وظيفته، فيجب القطع بإتيان المفهوم المبين المتعلق به التكليف، و على ذلك يبتنى جعل ثمرة النزاع في مسألة الصحيح و الأعم هو الرجوع إلى البراءة و الاحتياط عند الشك في جزئية شيء و شرطيته، بناء على وضع الألفاظ على مذهب الصحيحي بإزاء مفهوم مبيّن، كعنوان الناهي عن الفحشاء، و قد أنكر الأستاذ «ره» هذه الثمرة بناء على مذاقه من عموم البراءة للشبهة الحكمية و الموضوعة، و امّا شيخه المعترف بالتفصيل فإنكاره للثمرة مبني على حسبان ان الشبهة تكون حكمية و لأجل إجمال من جهة النص انّ الألفاظ تكون موضوعة بإزاء ذوات الأجزاء لا عنوان النافي عن الفحشاء، و هو فاسد من جهة عدم جامع مركب بين الأفراد الصحيحة، يكون هو المسمّى بلفظ الصلاة مثلا. فهي مرفوعة بحديث الرفع، لكنه بمعزل عن التحقيق، و لو صحّ جرت البراءة