نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٧ - دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين
حتّى لو فرض كونه من دوران الأمر بين المتباينين؟
امّا الكلام في المقام الأول: فاعلم انّ الأقل الّذي هو طرف للعلم الإجمالي ليس هو ذات الأقل و هو الجنس الموجود في ضمن كلّ من الأقل بحد القلة و الأكثر، بل هو الأقل بحد القلة الّذي يباينه الأكثر، فيكون دوران الأمر بين هذا الأقل و الأكثر من دوران الأمر بين المتباينين و لو باعتبار حديهما، و هو الأقل بشرط لا و الأكثر، و امّا ذات الأقل اللا بشرط الموجود في ضمن كلّ من الأقل بشرط قطعا لا و الأكثر، فهو ليس متعلقا للتكليف باليقين، بل المتعلق محدود بأحد حدين لا محالة.
و امّا الكلام في المقام الثاني، و هو حكم دوران الأمر بين هذا النحو من المتباينين و اختصاصه بحكم من كلية دوران الأمر بين المتباينين و عدمه: فالحق انّ هناك علمين إجماليين: علم إجمالي بالتكليف و آخر بالغرض، فامّا العلم الإجمالي بالتكليف فهو منحل بالعلم التفصيليّ بوجوب الأقل و الشك البدوي في وجوب الزائد عليه، و امّا العلم الإجمالي بالغرض فهو باق على حاله، و لمكانه يجب الاحتياط.
امّا انحلال العلم الإجمالي الأول فبيانه: انّ العقل يحكم حتما بالاحتياط في كلّ مورد يحتمل التكليف المنجز، يعني يحتمل تكليف لا يقبح العقاب عليه، سواء كان من أطراف العلم الإجمالي بالتكليف أو لم يكن، و في مورد دوران الأمر بين الأقل و الأكثر احتمال التكليف في جانب الأقل، احتمال التكليف منجز، و احتمال التكليف كان بيانه تاما من قبل المولى، فانّه كفى بيانا للتكليف، الاعلام بأنّ الأقل واجب، و امّا بيان انّه تمام الواجب فغير محتاج إليه، بل لو كان الأقل تمام الواجب في الواقع و لم يأت به المكلف مع هذا البيان لم يعدّ معذورا، و كانت الحجة من جانب المولى تامة، و لم يكن للعبد أن يعتذر بأنه لم يكن يعلم انّه كان تمام الواجب.
و الحاصل: العلم الإجمالي بتكليف مردد بين الأقل و الأكثر يكون بيانا منجزا لحكم الأقل، لو كان هو الواجب واقعا، و هذا المقدار كاف في إلزام العقل بإتيان