نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١١٦ - في الأدلة الدالة على أصالة البراءة في الشبهة البدوية
العمل أيضا على تقدير الاستحباب لا يكون من باب التفضل.
قوله: في زمان أو مكان: (١) أو مطلقا و بلا تقييد بقيد.
قوله: و لو بالأصل: (٢) و لو كان ذلك الأصل أصالة البراءة، فان قضية كلّ شيء حال في الفرد المشتبه هو جواز الارتكاب، و إن كان العقل حاكما بالاحتياط لولاه، للشك في حصول براءة الذّمّة عن التكليف المتوجه إلى الطبيعة لولاه، إن قلت: الطبيعة مما قد علمنا حرمتها، فيجب الخروج عن عهدة النهي المتوجه إليها.
قلت: نعم، و لكن الإتيان بالافراد المشتبهة انّما هو بضمّ حكم العقل، و لا حكم للعقل بعد ترخيص الشارع.
و بالجملة: لا حاجة إلى الاستصحاب الموضوعي كما أفاده حضرة الأستاذ، بل قضية أصالة البراءة هو جواز ارتكاب الافراد المشتبهة مطلقا، سواء توجه النهي إلى الطبقة أو إلى الأفراد و سواء كان تعلقه بالأفراد على سبيل الاستغراق أو على سبيل العموم المجموعي، كما إذا كان مجموع التروك مطلوبا واحدا للمولى، ثمّ علم بفردية طائفة و ان تروكها تروك للطبيعة و شكّ في فردية طائفة أخرى. نعم، جريان البراءة في هذا الأخير مبني على القول بالبراءة في الأقل و الأكثر. ثمّ لو قلنا بالحاجة إلى الأصل الموضوعي، فلا ريب انّ الأصل الموضوعي دائما موجود لسبق حال الشك دائما بالترك، إلاّ انّه لو كان مسبوقا بالفعل لكان النهي ساقطا بسبب ذلك الفعل، و لم يبق شك في سقوط النهي.
قوله: إلاّ انّ قضية لزوم إحراز الترك: (٣) قد عرفت: انّ لزوم إحراز الترك حكم العقل، و لا مساغ للعقل مع ترخيص الشارع في الفعل.
قوله: عقلا و نقلا: (٤) امّا عقلا فواضح، و امّا نقلا فلظاهر الأمر به في الاخبار، بلا داعي يدعو إلى حمله على الإرشاد، و اشتمال بعض الاخبار على التعليلات العقلية لا يكون صارفا لظهورها، فانّ الأحكام الشرعية تنبعث عن المناطات العقلية، كانبعاث الأحكام العقلية عنها.
نعم، فيما لا يمكن حمل الأمر على حقيقته، كأوامر الإطاعة يتعين فيه الحمل على الإرشاد.