نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١١٥ - في الأدلة الدالة على أصالة البراءة في الشبهة البدوية
هو قضية الفاء التفريعية في قوله «فعمله» فتطابق الصحيحة باقي الاخبار المصرحة بذلك، و دعوى انّ ثواب الانقياد لا يلزم أن يكون هو الثواب البالغ بعينه، مع انّ ظاهر الصحيحة ترتب الثواب البالغ بعينه. مدفوعة: بأنّ تعيين ذلك المقدار لعله يكون تفضلا من اللّه تعالى.
قوله: بداهة انّ الداعي إلى العمل لا يوجب له وجها: (١) اعلم: ان هناك احتمالات ثلاث: كون الثواب على نفس العمل، كسائر المستحبات، و كونه على الانقياد و القصد، و كونه على العمل، بعنوان الاحتياط، و المدعى هو الأول، فيلزم إبطال الأخيرين ليتعين به ذلك، فأبطل كونه على القصد، بظهور الصحيحة، في كون الثواب على نفس العمل، و أبطل كونه على العمل، بعنوان الاحتياط، لا على نفس العمل بهذه العبارة. و حاصلها: انّ عنوان الاحتياط عنوان مترتب على الداعي الخاصّ، أعني قصد إتيان الفعل برجاء الثواب، و العنوان المترتب على الداعي، و القصد لا يكون مقصودا لأن العنوان المتعلق به القصد لا بدّ أن يكون سابقا على القصد، و هذا لا حق، فإذا لم يكن مقصودا لم يكن يعقل ترتب الثواب عليه، لأنّ الثواب لا يكون على أمر غير مقصود، فلا بدّ أن يكون الثواب على ذات العمل المتعلق به القصد، و هذا هو المقصود، و لا يخفى ما فيه. فانّ الثواب على جرم العمل و ذاته مما لا يكون حتّى في سائر المستحبات، بل لا بدّ في استحقاق الثواب وقوع الفعل بعنوان الامتثال، و ظاهر هذه الاخبار، حتّى الصحيحة، كفاية الإتيان على وجه الرجاء و احتمال الواقع في ترتب الثواب و عدم اعتبار القصد إلى الامتثال الجزمي، و هذا لا يقتضي استحباب العمل البالغ عليه الثواب، فلعل الثواب من جهة كون الفعل انقياد، كما هو الظاهر الّذي لا يبقى فيه الريب بعد التأمّل في الاخبار، و مع ذلك فالفتوى باستحباب العمل يكون بلا مدرك.
نعم، ظاهر قوله عليه السلام: «أوتيه و إن لم يكن الأمر كما بلغه» يعطي انّ إيتاء الثواب في صورة الخطأ من باب التفضل، و هذا ممّا يدلّ على انّ الثواب على نفس العمل، و إلاّ فثواب الانقياد ليس من باب التفضل، و فيه: انّ الثواب على نفس