نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٧٣ - الآيات التي استدل بها
و المنذر يعلم بأنّه منذر بالأحكام، و هو موضوع وجوب الحذر على المنذرين بالفتح، مع انّ صدق عنوان الإنذار بشيء أو الاخبار به يحصل بمجرد إنذار المنذر و المخبر بلا توقف على إحراز تحقق المنذر به أو المخبر به، فانّ الاخبار بقيام زيد يحصل بمجرد قول المخبر: زيد قائم. و إن لم يعلم بتحقق القيام منه في الخارج، بل و إن علم بعدم تحققه، و لذا يتصف الخبر بكل من الصدق و الكذب.
ثمّ انّه إن صحّ هذا الجواب اتّجه على جميع وجوه الاستدلال و لا يختصّ بالوجهين الأخيرين، و كان لازمه عدم وجوب النفر و الإنذار إذا علم بعدم حصول العلم للمنذرين، و لو من جهة عدم انضمام إنذار من يحصل بانضمام إنذارهم العلم.
قوله: لا يذهب عليك انّه ليس حال الرّواة: (١) يظهر من هذا الجواب انّ المصنف لم يصل إلى حقيقة الإشكال، و هو: انّ عنوان الرواية انّما ينطبق على نقل ما سمعه الشخص من الإمام بلفظه أو بمعناه: و عنوان الإنذار ينطبق على الاجتهاد في فهم ما سمعه و بذل ما اعتقده، و لو بلفظ يجب و يحرم من غير تصريح بالعقاب، فانّ ذلك متضمن للوعيد بالعقاب بمدلوله الالتزامي، و كذلك عنوان الإنذار ينطبق على التخويف الحاصل من الوعّاظ، مع علم المنذرين بأصل الحكم أو تلقيهم له من طريق معتبر عندهم، من اجتهاد أو تقليد، فالراوي بما هو راوي، الّذي يراد إثبات حجية روايته في حق مجتهد آخر لا يطلق عليه المنذر، لتكون الآية من أدلّة حجية الرواية، كما انّه بما هو منذر، لو انضمّ إلى روايته الإنذار و التخويف، لا يكون إنذاره حجة إلاّ للعوام، إذ اعتقدوه جامعا للشرائط، فانّ منذريته تكون متقومة بجهة فهمه للرواية، الّذي هو عبارة عن فتواه بمؤدّاها، و فهمه ليس حجة على مجتهد آخر.
و من ذلك يظهر انّ الاستدلال بالآية على حجية نقل الراوي إذا انضمّ إلى نقله الإنذار، ثمّ تتميم المدعى في ما لم ينضمّ بالإجماع في غير موقعه، فانّه في ما إذا انضمّ، ليس نقله حجة لينضم إليه الإجماع، و إنّما الحجة إنذاره، فيختصّ بمن يجوز له تقليده.