نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٨٠ - الوجوه العقلية الدالة على حجية الخبر الواحد
بالانتقاض، و كذلك إذا أريد استصحاب الحكم من الشريعة السابقة، فان العلم الإجمالي بانتقاض أكثر أحكام تلك الشريعة لا يمنع من هذا الاستصحاب بعد انحلال هذا العلم الإجمالي بالظفر على أحكام ثابتة في هذه الشريعة في طيّ جريان الاخبار المثبتة للتكليف، و إن لم يعلم كونها بعنوان النسخ للشريعة السابقة أو بعنوان التقرير، فانّ ذلك لا يمنع من الانحلال، و إلاّ لم يجرّ أصالة عدم النسخ في شيء من الموارد.
قوله: و فيه أنّه لا يكاد ينهض على حجية الخبر: (١) و أيضا لا يكاد ينهض على وجوب العمل على طبق الخبر المثبت للتكليف فيما إذا دلّ الخبر على وجوب شيء، و احتمل في المسألة، مع كون تلك الحرمة المحتملة أهمّ، فانه مع أهمية الحرمة المحتملة في مسألة دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة، يتعين الأخذ بالحرمة و ترك الاعتداد باحتمال الوجوب.
قوله: ثانيها: ما ذكره في الوافية: (٢) ان ما ذكره في الوافية يرجع إلى الوجه الأول، و لذا كان الجواب عنه هو الجواب عنه. نعم، قد خصّ صاحب الوافية العلم الإجمالي بالأخبار الموجودة في الكتب المعتمدة للشيعة مع عمل جمع به، و ذلك لا يوجب عدة، وجها مستقلا في مقابل الوجه الأول.
قوله: ثالثها: ما أفاده بعض المحققين بما ملخصه: أنا (٣): ان وجوب الرجوع إلى الكتاب و السنة إن كان بمعنى استعلام الأحكام من الكتاب و السنة، وجوبا نفسيا في عرض سائر التكاليف الشرعية، أو كان بمعنى العمل بالأحكام من طريق الكتاب و السنة من باب تعدد المطلوب، على أن يكون الإتيان بالتكاليف الشرعية مطلوبا، و كون العمل منبعثا من العلم الحاصل من الكتاب و السنة مطلوبا آخر، فذلك لا يقتضي بطلان العمل الحاصل لا من غير الكتاب و السنة، بل العمل صحيح. غاية الأمر، يفوت الواجب الآخر الأكيد بانتفاء موضوعه، فلا بدّ أن يكون مراد بعض المحققين: كون انّ الواجبات الواقعية و المحرمات الواقعية مقيدة بأن يكون حصولها من طريق الكتاب و السنة، ليكون الحاصل لا من طريقهما باطلا عاطلا،