نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٥ - تعارض الأدلة و الأمارات
العكس، كان الأخذ بها من باب اقتضاء أصالة الظهور ذلك، إذ كلّ ما دار الأمر بين التصرف في ظاهر الأدلة و بين عدم التصرف فيها، كان المتعين بحكم أصالة الظهور، عدم التصرف فيها، فيكون ذلك أجنبيا من تعارض الظهورين بدوا، ثمّ تقديم الأظهر، و التصرف في الظاهر بحكم العرف، كما ادعاه.
و منه يظهر: انّ لزوم التخصيص و التصرف في الظاهر على أحد التقديرين دونه على التقدير الآخر، كاف في تعيين الأخذ بما لا يلزم منه التخصيص من غير توقف، على كون تخصيصه بلا وجه أو بوجه دائر، فانّ أصل ارتكاب التخصيص محذور مع إمكان عدم ارتكابه، و كونه بلا وجه أو بوجه دائر، محذور آخر.
قوله: هذا مع احتمال أن يقال: (١) قضية الحجية ان كانت إنشاء الحكم الظاهري، أو كانت مجرد تنجيز الواقع مع المصادفة و التعذير مع الخطأ، لم توجب اختلافا في نسبة أدلة الأمارات إلى أدلّة الأصول، إن كانت حكومة أو كانت ورودا، بل و لا يزيد بذلك وضوح ما هي عليها من النسبة، فلعل التعبير بلفظ مع، ليس إلاّ لأجل استدراك ما صدر منه، بقوله: و قضية حجيتها، ليست إلاّ لزوم العمل على وفقها شرعا من غير دخل له بأصل المطلب، و إن كان ذلك خلاف الظاهر منه.
قوله: لأجل انّ الحكم الواقعي ليس حكم احتمال خلافه: (٢) نعم، الحكم الواقعي الّذي تحكيه الأمارة ليس حكم احتمال خلافه، لكن ليس الكلام في مفاد الأمارة و نسبته مع دليل الأصل، بل في نسبة دليل اعتبار الأمارة مع دليل اعتبار الأصل، و من المعلوم: انّ دليل اعتبار الأمارة يعتبر الأمارة في مورد عدم العلم بالواقع، كدليل اعتبار الأصل نعم، ليس في لسانه مأخوذ عنوان الشك و الجهل، كما هو مأخوذ في لسان دليل الأصل، لكنه بحسب واقعه، هو و الأصل سواء، في كونه حكما واقعيا في موضوع الجهل بالواقع.
قوله: كيف، و هو حكم الشك فيه و احتماله: (٣) يعنى حكم احتمال الخلاف هو