نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٧ - تعارض الأدلة و الأمارات
الأخذ بمدلول شيء منهما، و لكن نفي الثالث يكون بتلك الحجة المعينة واقعا، فيرجع إلى أصل لا يخالفهما، و امّا أن يكون أحدهما لا على سبيل التعيين واقعا، كما في المقام المعلوم كذب أحدهما، فانّ معلوم الكذب الخارج لا تعين له، و ليس الكذب واقعا خارجا، فلعل كلاهما كذب. و قد عرفت: انّه إذا خرج عن تحت العام فرد أو أفراد، لا على سبيل التعيين، انقلبت الأفراد الباقية بافراد لا على سبيل التعيين، فإذا قال: أكرم العلماء إلاّ واحدا، كان الباقي تحت أكرم، ما عدى واحد القابل الانطباق على كثيرين، على سبيل البدل، كقبول انطباق نفس الواحد الخارج.
ففي المقام: إذا خرج عن تحت دليل «صدّق» أحد المتعارضين، لا بعنوان، كان الآخر، اللا بعنوان، حجة بدليله، فانّ افراده ابتداء و إن لم يكن هو الواحد، اللابعنوان، بل كلّ واحد من المتعينات، لكن خروج اللا بعنوان اقتضى ذلك، فهو كقرينة المجاز، فلا يكون ذلك من باب الأخذ بعموم العام فيما بقي، و من المعلوم انّ حجيّة مقتضى واحد لا بعنوان الّذي هو مفاد النكرة، هو التخيير عقلا، كما في كلّ حكم تعلّق بمفاد النكرة، فيتخيّر في الأخذ بأيّ الروايتين، و يكون المأخوذ حجة في مدلوله المطابقي و الالتزامي جميعا، و العجب كلّ العجب انّ المصنف مع اعترافه بأن خروج اللابعنوان يقتضي حجية اللا بعنوان، و مع ذلك تركهما جميعا في مدلولهما المطابقي.
نعم، نفي الثالث بذاك الواحد، اللا بعنوان، مع انّ قضية حجية الواحد، اللا بعنوان، هو التخيير دون التساقط، و انّما التساقط قضية حجية واحد معين مشتبه عندنا، و هي الصورة الأولى.
قوله: و هو بناء العقلاء على أصالتي الظهور: (١) فانّ بناءهم، و إن لم يحتمل أن يكون من باب السببية و حدوث المصلحة، بل كان من باب الطريقية المحضة أو لمجرد التعبد، لكن تقرير الشارع لهذا البناء، الّذي هو علة اعتباره، يحتمل أن يكون من باب للسببية، و حيث انّ بناءهم في غير معلوم الكذب خاصة، و لو إجمالا، فتقرير الشارع أيضا يكون في ذلك الموضوع.