نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠ - عدم استحقاق العقوبة على مخالفة القطع
لم يكن ضروريا فلا أقل من غموض المسألة، و كونها محتاجة إلى النّظر و التأمّل.
قوله: لا يقصده إلاّ بما أنّه قطع انّه عليه: (١) إذا علم و التفت إلى انطباق عنوان قبيح على فعله، كفى ذلك في تحقق اختيار القبيح، و ان لم يقصده بما انّه قبيح. و دعوى الذهول عن الانطباق المذكور، و هي الدعوى الآتية قد عرفت فسادها، بل قد عرفت انّ اعتقاد انطباق عنوان قبيح خطأ، يكفي في التقبيح بالعنوان الواقعي القبيح.
عدم استحقاق العقوبة على مخالفة القطع
قوله: إن قلت: إذا لم يكن الفعل كذلك: (٢) لم أعرف موقعا لهذا الإشكال بعد التصريحات السابقة: بأنّ العقاب ليس على الفعل بل على القصد، كما أجاب به عن الإشكال. و الظاهر انّ المصنف «قده» أراد بذكره ذلك التمهيد للإشكال الآتي، و فيه ما لا يخفى. و لقد كان حق الإشكال الآتي هو التقديم، و ذكره عند ذكر العقاب على القصد، و قد خلط المصنف «قده» بين مسألة التجري و مسألة ما يكون عليه العقاب في المعاصي، فتارة تتكلم في هذه و أخرى في تلك.
و الحق: انّ القصد بنفسه لا يترتب عليه العقاب في أحكام العقلاء، بل العقاب على فعلية مخالفة التكليف لا على مجرد قصد المخالفة، بحيث لو دلّ دليل على ترتب العقاب على القصد، كشف ذلك عن تعلق النهي بالقصد، و كون القصد بنفسه مخالفة عملية للتكليف، كيف، و لو كان القصد بنفسه موجبا لاستحقاق العقاب، لزم أن يستحق من قصد مخالفة التكليف، العقاب، و ان عدل عن قصده و أطاع، أو لم يتمكن من المخالفة، مع وضوح بطلانه.
و دعوى: انّ الندم يسدّ مسدّ العقاب، مدفوعة: بأنا نفرض عدم حصول الندم عمّا مضى ليكون توبة، بل كان مجرد عدول عن القصد فيما سيأتي، أو كان مجرد عدم الفعل، و لو بلا اختيار ثم انّ إشكال عدم اختيارية القصد يسري إلى الفعل، فلو لم يكن القصد اختياريا يصحّ العقاب عليه، و لم يكن الفعل- أيضا- اختياريا،