نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٨ - استحقاق العقوبة و المثوبة على وفق القطع
ثم انّ المصنف «قده» قد استدلّ على عدم تحريم الفعل المتجري به، بأنّ الفعل بعنوان مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يكون اختياريا، و مع ذلك كيف يكون متعلّقا للحكم، و محكوما بالوجوب و التحريم؟! و توضيح ما أفاده هو: انّ الفعل المتجري به كشرب الماء المقطوع بحرمته أو خمريته، له عنوانان واقعيان، و هو كونه شرب ماء و كونه مقطوع الحرمة، أو شرب مقطوع الخمرية، و عنوان واحد خيالي، و هو كونه حراما أو كونه شرب خمر، و قد تعلّق القصد به بعنوانه الخيالي، و المفروض انه ليس له واقع دون عنوانه الواقعي، أعني كونه شرب ماء للقطع بأنّه ليس له واقع، أو عنوان كونه مقطوع الحرمة، لعدم التفات القاطع إليه، و إنّما هو متوجه إلى ذات ما قطع به دون عنوان المقطوعيّة الآتي من قبل قطعه، فانّه غير ملتفت إليه، فما تعلق القصد به ليس له مطابق في الخارج، و ما هو المتحقق في الخارج، لم يتعلق القصد به.
و امّا دعوى: انّ الفعل بعنوان الشرب لجنس المائع المشترك بين عنوانه الواقعي، الّذي هو شرب الماء، و عنوانه الاعتقادي المقصود، الّذي هو شرب الخمر، مقصود لا محالة، و ان لم يكن مقصودا بعنوان شرب الماء.
فهي محجوجة: بأنّ الاختيار إذا تعلق بالجنس تحت فصل من فصوله لم يكن الجنس المطلق متعلقا للاختيار، بل كان المتعلق للاختيار خصوص الحصة الموجودة في ضمن ذلك الفصل، و المفروض انها ليست الواقعية، فليس شيء من مراتب الأجناس المتصاعدة، صادرة بالاختيار.
و الجواب عن هذا الاستدلال:
امّا أوّلا: فبأنه إذا قصد الفعل بعنوان حرام، و كان في الواقع معنونا بعنوان آخر حرام، كفى ذلك في كون الفعل الحرام اختياريا و في استحقاق العقاب عليه، فلو قطع الشخص بخمرية ماء فشربه ثم ظهر انه نجس، أو اعتقد انه المصداق الكذائي للخمر فظهر انّه المصداق الآخر لها، عوقب على شربه. و أوضح من ذلك: ما لو اعتقد انّ فعلا بمرتبة خاصة من تأكّد الحرمة فارتكبه، ثم ظهر انه بمرتبة أخرى، فان