نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٠ - تنبيهات الاستصحاب
فكان محصل المعنى: وجوب أن يعمل الشاك عمل المتيقن، بالالتزام بأحكامه، و من المعلوم انّ عمل بقاء المتيقن لا يختص بما يترتب عليه بلا واسطة، بل يعمّه و ما يترتب عليه مع الواسطة، إلاّ ان تتباعد الواسطة و تصل إلى حدّ لا يعدّ العمل عملا لليقين، و لا ترك العمل نقضا له. و دعوى: انّ ذلك و ان كان كذلك إلاّ انّه لا إطلاق في الاخبار يشمل الأثر مع الواسطة. مدفوعة بمنع عدم الإطلاق، مع انّه لو صحّ ذلك لزم ان لا يرتب ما كان بواسطة أمر شرعي أيضا، مع انّه لا إشكال في ترتيبه.
و الحاصل: انّ معنى «لا تنقض» جعل كلّ حكم يتنجز باليقين، بالأعم من المتصل و المنفصل، هذا و لكن الأصل بالنسبة إلى الأثر مع الواسطة متعارض متساقط، و بالنتيجة لا يعتبر الأصل المثبت، بل عدم الاعتبار بسبب المعارضة يكون أشد من عدم الاعتبار لأجل عدم المقتضي، فانّه يشمل الوسائط الخفية أيضا، لأنّ المعارضة موجودة هناك أيضا.
بيان المعارضة: انّ مورد ثمرة النزاع في اعتبار الأصل المثبت، هو ما لو كان الأصل في الواسطة على خلاف الأصل في ذيها و في هذه الصورة بعينها، يعارض الأصل في الواسطة مع الأصل في ذيها، فكما انّ الأصل بقاء حياة زيد، كذلك الأصل عدم نبات لحيته. و لا حكومة لأحد الأصلين على الآخر لعدم ترتب مجرى أحدهما على مجرى الآخر ترتبا شرعيا، و ما لم يكن ترتب شرعي لا تكن حكومة، و إن كان أحد الشكّين ناشئا من الآخر. و امّا بالنسبة إلى أثر نبات اللحية فكلا الأصلين موضوعيان: أحدهما في موضوع بعيد و الآخر في موضوع قريب، فكما انّ استصحاب حياة زيد يقتضي ترتيب آثار نبات لحيته كذلك يقتضي استصحاب عدم نبات لحيته عدم ترتيبه، فيتعارضان ثمّ يتساقطان، فيرجع إلى الأصول الاخر.
هذا ان اعتبر الأصل المثبت على المسلك الّذي سلكناه، و كذلك تكون المعارضة على المسلك الآخر الّذي أشير إليه في المتن، و هو: استفادة تنزيل الوسائط من تنزيل ذويها. فيكون مفاد أدلّة الاستصحاب تنزيلان: تنزيل استصحابي، مستفاد