نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٧ - دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين
بالنسبة إلى حال النسيان ليس بمعنى الجزئية للمأمور به الفعلي للقطع بعدم الأمر فعلا بالمركب من الجزء المنسي و غيره، بل بمعنى دخل الجزء المنسي في متعلق الغرض، و عليه فلا معنى لإجراء البراءة عن الجزئية، فانّ البراءة شأنها رفع التكليف الفعلي، و عدم التكليف الفعلي بالمركب قطعي، و الشك انّما هو في التكليف الفعلي بما عدى الجزء المنسي، و الأصل البراءة عن هذا التكليف الفعلي، الّذي هو لازم الجزئية، بمعنى الدخل في متعلق الغرض. هذا، مع انّ البراءة شأنها التخفيف و التسهيل، و إجرائها هاهنا في الجزء المنسي تثمر التشديد، ان أثبت وجوب الباقي، و يكون لغوا ان لم يثبت، إلاّ أن يقال: العلم حاصل بتوجه التكليف فعلا امّا إلى الناقص و في هذا الحال، أو إلى التام بعد رفع النسيان، و مقتضى ذلك هو الاحتياط بإتيان الناقص فعلا و التام بعد رفع النسيان هذا إذا كان ارتفاع النسيان بعد خروج الوقت، امّا إذا كان في الوقت فالعلم حاصل بتوجه التكليف، امّا إلى الكلي المنطبق على كلّ من الناقص في هذا الحال أو التام بعد رفع النسيان، أو توجهه إلى خصوص التام بعد رفع النسيان، فيكون من الدوران حين التخيير و التعيين، فيبتني على الأصل في تلك المسألة.
امّا مع عدم هذا العلم فالبراءة تجري عن الناقص في هذا الحال، و عن التام بعد رفع النسيان، كما في كلّ علم إجمالي بين أطراف تدريجي الحصول، هذا إذا لم يكن إطلاق يقتضي وجوب التام بعد رفع النسيان، و إلاّ وجب تمسكا بخطاب:
أقيموا الصلاة في الوقت، و بدليل: اقض ما فات في خارج الوقت. هذا كلّه بعد معقولية تكليف الناسي بما عدى الجزئي المنسي، و إلاّ كان عدم التكليف بالنسبة إلى كلّ من الناقص و التام قطعيا.
و الظاهر: انّ المعقولية ممّا لا ينبغي الريب فيه، و إن كان الخطاب بعنوان الناسي غير معقول، فانّ التكليف الّذي هو الإرادة النفسانيّة لا يتوقف معقوليته على جواز الخطاب على طبقه، و لا مانع من إرادة الباقي من الناسي، و امّا بعثه فلا حاجة إليه، لأنّ الناسي بنفسه ينبعث بتوهم دخوله تحت الخطابات المتوجهة