نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٢ - دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين
الجاري فيه البراءة بلا إشكال.
قوله: هذا مع انّ الغرض الداعي: (١) يمكن أن يقال: انّ الغرض الباعث على الطلب الثابت في متعلق الطلب لا يزيد على الغرض المترتّب على الطلب الثابت في موضوع الإطاعة، كما يقوله من لا يرى الأوامر و النواهي ناشئا من المصالح و المفاسد في المتعلق، فكما انّ الغرض الثاني لا يجب تحصيل القطع بحصوله بإتيان ما يقطع بحصول الإطاعة معه، بل يقتصر على الإتيان بما هو مكلف به يقينا، كذلك الغرض الأول، و تكون الإطاعة الواجبة بحكم العقل مقياسا للغرض اللازم تحصيله بحكم العقل، بحيث لا يزيد أحدهما على الآخر و لا ينقص، فكما انّ العقل لا يلزم بإتيان أزيد ممّا علم دخله في المأمور به من الأجزاء، إن كان هو تمام المأمور به أو لم يكن كذلك، لا يلزم برعاية الغرض المحتمل تحققه في هذا الأجزاء المعلوم دخله في المأمور به، و لا يوجب تتبع ما وراء ذلك، و ان احتمل كون الغرض فيه و كونه هو المأمور به. و بالجملة: أحد احتمالي العلم الإجمالي تكليفا و غرضا يكون هو المنجز دون الاحتمال الآخر، و لو سلّمنا وجوب تحصيل العلم بحصول الغرض في سقوط الأمر لم يكن فرق بين الغرضين، أعني الغرض الموجود في ذات الفعل الناشئ منه الأمر، و الغرض المترتب على عنوان الإطاعة. و الحقّ: انّ الغرض طولي بالنسبة إلى التكليف، و لا يليق ان يتكلم فيه في عرض التكلم عن التكليف، فإذا فرضنا جريان البراءة عن الأكثر، و انّه يثبت به تعلق الأمر بالأقل، ثبت به كون متعلق الغرض أيضا هو الأقل، و كان كما لو قام الدليل الاجتهادي على وجوب الأقل.
قوله: بل من ذهب إلى ما عليه غير المشهور: (٢) غير المشهور، و منهم المصنف «ره» هم المكتفون في التكليف من الأمرين، أعني ثبوت المصلحة في الأمر و ثبوته في المأمور به، فانّ ثبوته في المأمور به على هذا المذهب يكون محتملا، فلا يقطع بسقوط الأمر بإتيان الأقل، لاحتمال أن يكون الغرض مترتبا على الأكثر. و فيه: انّ الغرض في الأمر إذا لم يكن مما يجب القطع بحصوله في سقوط الأمر على خلاف الغرض في المأمور به كانت النتيجة عند الشك تابعة لأخسّ الاحتمالين، و هو كون الغرض في