نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٤ - دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين
بالأمر الحاصل من تردد المأمور به بين الأقل و الأكثر فيكون الأقل مأمورا به، على كلّ حال، فهو لا يجدي في البعث نحو إتيان المأمور به، و ذلك لما عرفت: انّ الأمر لا يدعو إلاّ إلى تمام ما تعلق به لا إلى بعض ما تعلق به، و كون الأقل هو تمام ما تعلق به غير معلوم حتّى يبعث الأمر نحوه.
نعم، المعلوم هو انّه ممّا تعلق به الأمر بالأعم من كونه تمامه أو بعضه، و هذا لا يجدي في حصول الداعي. و حينئذ فإن كان قصد الوجه دخيلا في حصول الغرض، لا جرم يسقط وجوب امتثال الأمر بسبب عدم التمكن من الإتيان من تحصيل الغرض، و كان الإتيان بذات الأقل كالإتيان بذات الأكثر لغوا، و إن لم يكن دخيلا وجب الإتيان بالأكثر لأجل تحصيل القطع بالغرض.
و على كلّ حال يكون الإتيان بالأقل باطلا، بل امّا أن لا يجب شيء أو يجب الإتيان بالأكثر. هذا، و لكن مبنى كلام المجيب هو التمكن من قصد الوجه في إتيان الأقل مع احتمال دخله في حصول الغرض، فيدور الأمر بين مراعاة قصد الوجه و بين إتيان الأكثر حيث لا يمكن الجمع بينهما و كلّ منهما روعي، ينتفي الآخر، و من أجله لا يقطع بحصول الغرض، فلا جرم يكون القطع بحصول الغرض غير لازم لتعذره، فيبقى إطاعة الأمر واجبا، و اللازم منها هو الإتيان بما يقطع بتعلق الأمر به، فيرجع نزاع المصنف «ره» معه كبرويا، و إلى إمكان الإتيان بالأقل الّذي علم تعلق الأمر به بقصد الوجه و عدمه.
قوله: و امّا النقل فالظاهر انّ عموم: (١) قد تقدم بطلان التفصيل بين حكم العقل و النقل، فانّ مناط الشمول و اللاشمول فيهما واحد، فان أدرج المقام تحت العلم الإجمالي الدائر بين المتباينين لم يحكم العقل بالبراءة و لا يشمل الأدلة النقليّة و لو لأجل تزاحم فردين من أفرادها، حسب ما قرر في دوران الأمر بين المتباينين، و إلاّ حكم العقل و شمل الدليل النقلي، و قد نبّه على ذلك الأستاذ العلامة في مجلس البحث و رجع عما هنا.
قوله: و هذا كاف في صحة رفعها: (٢) إن أراد صحة رفعها تبعا و برفع منشأ