نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - الاستدلال على حجية الاستصحاب بالأخبار
و تأويل في شيء من أطرافها، فيكون الجزاء قوله: «فانّه على يقين» مع حمل اليقين على ظاهره من اليقين الوجداني بالوضوء السابق.
قوله: و هو إلى الغاية بعيد: (١) سيما بملاحظة قوله بعد ذلك: «و لا تنقض اليقين أبدا بالشك» فانّه لا يتمّ إلاّ بالتفكيك بين اليقين، و حمل اليقين في ذلك على ظاهره من اليقين الفعلي بالوضوء السابق، و ذلك مخالفة أخرى للظهور.
قوله: و أبعد منه كون الجزاء: (٢) بل ذلك أقرب الاحتمالات بعد الاحتمال الّذي ذكرنا، أعني ما هو ظاهر القضية، و ذلك لما عرفت انّ تقدير الجزاء خلاف الظاهر، ثمّ التصرف في ظهور الفاء التفريعية الجزائية، خلاف ظاهر آخر، مع انّ القضيتين المذكورتين ليستا علة لها لتسدّ مسدّها، و ليس في هذا الاحتمال إلاّ اعتراض جملة «فانّه على يقين» بين الشرط و جزائها، و توطئة ذلك للجزاء بالقياس إلى تلك العنايات هيّن، و على ذلك لا تكون القضية عامة تعم غير مورد الرواية، لأنّ التفريع يمنع من العموم.
قوله: فانّه ينافيه ظهور التعليل: (٣) قد عرفت: منع كونه تعليلا، بل هو الجزاء بعينه، ثمّ منع ظهوره في انّه أمر ارتكازي، و احتمالا انّه قانون جعلي إلهي عام، أو خاص يختص بباب الوضوء.
قوله: مع انّه لا موجب لاحتماله: (٤) قد عرفت: انّ ظهور القضية في كونها جزاء، موجب آخر لتعين ذلك الاحتمال و لا دخل له باللام. نعم، إذا وجب ترك ذلك الظهور، انحصر الموجب في كون اللام للعهد.
قوله: مع انّه غير ظاهر في اليقين: (٥) غرضه انّه على تقدير إرادة العهد أيضا يستفاد عموم القاعدة بلا انصدام، لأنّ المعهود الذكري أيضا هو الكون على جنس اليقين.
نعم، قد حصل جنس اليقين من قبل الوضوء و ليس المعهود، الكون على الخاصّ، أعني اليقين الوضوئي على أن يكون قيد من وضوئه، جزءا من المحمول، فلا فرق بين أن يكون اللام للجنس أو للعهد بعد أن كان المعهود أيضا هو الجنس، لكن يتجه عليه عدم الفرق بين الصورتين إلاّ في العبارة، و إلاّ فاليقين الّذي هو عليه هو اليقين