نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠١ - تنبيهات الاستصحاب
منضما إلى دليل الواقع يفيد عموم الانقلاب و عدم بقاء شيء من الاعدام. و فيه:
انّ ذلك انّما يصحّ إذا سلم دليل الاستصحاب عن المعارض، و هل الكلام إلاّ فيه. فانّ ما يدلّ على عموم الانقلاب هو الّذي يدلّ على خصوصه، و انّ عدم التكليف في سائر القطعات باق على عدمه، فكيف يؤخذ بأحد مدلوليه في الخروج به عن الآخر، و لا يؤخذ بالآخر في الخروج به عنه؟ و كلّ منهما باطل و بلا مرجح.
و ممّا ذكرنا ظهر: انّ ما أفاده المصنف «ره» بقوله: لما عرفت من انّ العبرة في هذا الباب إلى آخر العبارة. لا يسمن و لا يغني، فانّه منع من جريان الاستصحاب الوجوديّ على تقدير قيدية الزمان، و هذا ممّا لا إشكال فيه. و امّا عدم جريان الاستصحاب العدمي على تقدير ظرفيته فلم يتعرض له.
قوله: فيما إذا كان الشك في بقاء حكمه: (١) هذا هو الّذي كان كلامه فيه ابتداء، كما أشرنا إليه. و قد خرج عن ذلك و سار سيرا إلى مسألة جريان الاستصحاب في فرض ظرفية الزمان، ثمّ رجع رجوعا إلى ما كان فيه من فرض قيديته، أو انّه ذهل عن عنوان كلامه، و كيف كان، فلا مجال للاستصحاب في فرض القيدية، كان القيد قيدا لتمام المطلوب أو لأصله، إذ الحكم الفعلي على كلّ تقدير متوجه إلى المقيد بالقيد، فكيف يستصحب في الخالي عنه! و هل ذلك إلاّ إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع.
قوله: فلا أصل لأصالة عدم جعل الوضوء سببا: (٢) بل له أصل أصيل، فان معنى أصالة عدم جعل الوضوء سببا للطهارة بعد المذي، معناه عدم جعل الشارع أحكام الطهارة بعد خروج المذي، و إن كان ذلك لأجل خروج المذي الّذي هو معنى واقعية المذي لا لقصور الاقتضاء، فان النتيجة واحدة، و هي: عدم جعل الأثر، و امّا كون ذلك لقصور الاقتضاء أو لوجود الرافع، فلا أثر له، فيما هو المطلوب. فصحّ أن يقال: في صورة الشك في رافعية الموجود: انّ السبب لم يكن مؤثرا في جعل أحكام الطهارة قبل الشريعة أبدا. و ما علم من التأثير بورود الشرع هو التأثير ما لم يخرج مذي، فإذا خرج المذي شك في تأثيره. و بعبارة أخرى في جعل أحكام الطهارة