نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٠ - تنبيهات الاستصحاب
من الإطلاق و قرينة الحكمة، كما لا فرق بين أن يكون حكم زيد مستفادا في ضمن العام أو صريحا.
و الحاصل: لا فرق في جواز التمسك بالعامّ، بين كون الزمان قيدا أو ظرفا، بل القيدية مستبشعة جدا، حتّى في مثل قوله تعالى: (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم انّى شئتم) و مع ذلك لا يتوقف من الرجوع إلى العام بعد زمان التخصيص.
نعم، فيما كان الحكم حكما واحدا شخصيا مقيدا بمجموع الأزمنة لم يكن مجال للرجوع إليه، و لا يبعد أن يكون من هذا القبيل، قوله تعالى: (أوفوا بالعقود) فانّ معنى الوفاء هو القيام بما يقتضيه العقد دائما، و عدم التخلف عن مقتضاه في وقت من الأوقات. فانّ القائم بمقتضى الآخرة طول دهره ما عدى يوم لا يعد وفيا، فيكون التأبيد مأخوذا في مادة الوفاء، فإذا دلّ الدليل على عدم وجوب القيام بمقتضى عقد في زمان، فقد انهدم دليل أوفوا بالنسبة إلى ذلك العقد، انهداما كليّا، لا رجعة فيه.
ثمّ لو سلّمنا عدم جواز الرجوع إلى العموم عند خروج قطعة من الأثناء، فلا نسلم الفرق بين القطعتين الحافتين، بل هما مشتركتان في الحكمين، فكما لا يجوز الرجوع في القطعة اللاحقة، كذلك لا يجوز الرجوع في القطعة السابقة.
قوله: نفيا أو إثباتا: (١) فانّه «ره» نفى الرجوع إلى الاستصحاب، فيما إذا كان الزمان في جانب العام قيدا، حتى لو فرض عدم جواز الرجوع إلى العام، كما انّه «ره» أثبت الرجوع إلى الاستصحاب في صورة الظرفية، حتّى لو كان الزمان قيدا في جانب المخصص، كما هو قضية إطلاق كلامه، و إن لم يصرح بذلك.
أقول: يلوح من كلامه «ره» انّه يرى الملازمة العرفية بين قيدية الكلام في جانب و قيديته في جانب آخر، و كذلك بين ظرفيته من جانب و ظرفيته من جانب آخر، فلا إطلاق في كلامه ليتوجه اعتراض المصنف «ره»، و كيف يسوغ نسبة ذلك إليه، مع تصريحه في تنبيه جريان الاستصحاب في الزمان و الزمانيات، بعدم جريان الاستصحاب في المقيد بالزمان؟ قوله: و قوله بعده: و «لا تنقض اليقين بالشك» يدلّ على: (٢) كلمة قوله: مبتدأ خبره