نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٢ - الاستدلال على حجية الاستصحاب بالأخبار
عدم الإتيان بالرابعة لا يثبت انّ ما بيده ثالثة، ليترتب عليه وجوب الإتيان بركعة متصلة، و أيضا بقاء الأمر لازم عقلي، لعدم الإتيان بالمأمور به.
قوله: و على هذا يكون المراد باليقين: (١) إطلاق لفظ «نقض اليقين» على ترك تحصيل اليقين الغير الحاصل فعلا، بسبب ترك الاحتياط، من الغرابة بمكان، فانّ النقض بعد تنزيله عن معناه الأصلي الّذي هو حلّ المبرم على مذهب المصنف «ره» ينحصر في ان يراد منه عدم الأخذ و الالتزام باليقين، الحاصل فعلا، فانّه الّذي يناسب معناه الحقيقي، فالمتعين على تقدير لزوم التصرف، حمل اليقين على اليقين بالاشتغال، و توجه خطاب أقيموا الصلاة، و النهي عن نقضه بالشك، في حصول البراءة، ثم الأمر بنقضه بيقين البراءة الحاصل ذلك بالاحتياط، بما هو عليه من الكيفية.
قوله: لا يأبى عن إرادة اليقين: (٢) يأباه أشدّ إباء، فانّ أصل الإتيان و خصوصية كونه متصلا، ليسا أثرين عرضيين، كي يجري الاستصحاب بلحاظ أحدهما، و يخصص دليل الاستصحاب بالنسبة إلى الآخر، بل هما أثر واحد بسيط ينحل إليهما، فانّ جري الاستصحاب كان مقتضاه وجوب الإتيان بها متصلة، كما انّه إن لم يجب الإتيان متصلة، لم يكن للاستصحاب مجال أصلا، و العجب انّ المصنف صرّح بما ذكرناه في مبحث الأقل و الأكثر من مباحث البراءة، و مع ذلك خالف نفسه هنا.
و التحقيق: انّ المراد من اليقين و الشك، هو اليقين و الشك المصرّح بهما في الرواية بقوله عليه السلام: «و إذا لم يدر في ثلاث هو أو أربع، و قد أحرز الثلاث»، و عدم نقض هذا اليقين، و هو اليقين بالثلاثة بهذا الشك، أعني الشك في الرابعة، يراد منه عدم إبطال العمل و رفع اليد عنه في الخارج، كما يصنعه الشاك، فيكون قد عامل مع يقينه عمل الشك و هذا هو المراد من إدخال الشك في اليقين، و كذا لا يعتد بشكه بأن يعدّ مشكوكه متيقن الوقوع، فيكون قد أعطى للشكّ حكم اليقين، بل يعطي لكل من يقينه و شكّه حكم نفسه بلا خلط بينهما، و لو لا