نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٦ - الاستدلال على حجية الاستصحاب بالأخبار
بمقتضى ما عرفت من القضية، هو الحلية الموافقة للحالة السابقة، لكن مجرد ذلك لا يصير الحكم الظاهري من الاستصحاب ما لم يكن ذلك بعنوان إبقاء اليقين السابق و بلحاظ الحالة السابقة، و إلاّ كان كلّ حكم ظاهري موافق للحالة السابقة، استصحابا.
و بالجملة: فرق بين الحكم الظاهري، بلسان إدامة الحالة السابقة، و بين الحكم الظاهري، الّذي يكون مصداقا للإدامة، و صحّ بعد جعله أن يقال: انّ الحكم المتيقن مستمر إلى زمان الشك، بل صحّ التعبير بمثل كلّ شيء طاهر أو حلال حتى تعلم انّه قذر أو حرام، فان ذلك غير كون مناط الدوام هو الثبوت أو القطع بالثبوت، و ليس تستفاد هذه الإناطة من تلك العبارة.
نعم، ذلك مفاد «لا تنقض اليقين» و مفاد «إذا تيقنت انّك توضأت فإياك أن تحدث وضوءا حتّى تستيقن انّك أحدثت» أو شبههما، ممّا يؤدّي علية اليقين للحكم بالدوام.
قوله: إلاّ انّه بغايته دلّ على الاستصحاب: (١) بل بغايته دلّ على أنّ مورد الحكم في جانب المغيا، كلّما هو كلّ ما عدى الغاية، و ليست الغاية مفادها حكما مستقلا في عرض المغيا، بل شأنها تحديد المغيا، سواء كان التحديد تحديدا للموضوع في المغيا ليكون مفاد «كلّ شيء طاهر حتّى تعلم انّه قذر» كل شيء لم يعلم نجاسته طاهر، أو تحديدا للمحمول، فيكون مفاده انّ كل شيء طاهر طهارة خاصة كذائية، محدودة بحد العلم بالقذارة، أو تحديدا للنسبة و بيانا لأمدها، فيكون مفاده انّ اتصاف كلّ شيء بالطهارة يكون إلى زمان العلم بالقذارة، ثم لا اتصاف بعد ذلك. و الفرق في التعبيرات مجرد فرق في التعبيرات من غير أن يسري إلى مقام واقع الحكم، فانّ معنى جميع التعبيرات يكون مخلوطا من الطهارة الواقعية للأشياء و قاعدة الطهارة في المشتبهات، و الكل أجنبي عن الاستصحاب.
ثمّ لو سلّمنا: انّ مفاد الغاية استمرار ما أفيد في المغيا، فليس مطلق ما هو مصداق الاستمرار من الاستصحاب، و إلاّ فقاعدة الطهارة في المتيقن طهارته