نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٦ - تنبيهات الاستصحاب
الشك أيضا لا يتحقق إلزامه ما لم يعترف بشكّه.
و فيه: انّ الإلزام في مقام المناظرة، و ان لا يحصل بحيث يظهر ذلك للغير الجاهل بشكّه، ما لم يعترف بالشك، لكن إلزامه في نفسه مع شكّه واقعا، يحصل بحيث يعرف هو من نفسه انّه أفحم.
قوله: لا عقلا و لا شرعا: (١) الظاهر انّ أصالة عدم النسخ ممّا عليها بناء العقلاء و عمل جميع أهل الملل و الأديان، و لولاها لاختلّ أمرهم في ديانتهم لانسداد سبيل القطع بالاستمرار غالبا، إلاّ أن يقال: انّ القطع بالواقع، و إن كان كذلك، لكن القطع بالحجة على الاستمرار من عموم لفظ أو إطلاقه، غالبا حاصل، فلعلّ حكمهم بالاستمرار كان ناشئا من أدلّتهم اللفظية. هذا، مع انّ دعوى عدم الدليل على اعتبار الاستصحاب في الشرائع السابقة، تخرّص و رجم بالغيب، و عدم الدليل عندنا على ذلك لا يستلزم عدمه عندهم.
قوله: و وجوب العمل بالاحتياط عقلا: (٢) هذا إذا لم تتوقف صحّة الأعمال على الاعتقاد بحقية الدين تفصيلا، كما هو كذلك في شريعتنا، و إلاّ لم يمكن الاحتياط.
قوله: إلاّ إذا علم بلزوم البناء: (٣) كما إذا كان الاستصحاب من جملة أحكام الشريعة اللاحقة المشكوكة، أو من أحكام كلتا الشريعتين.
قوله: و التحقيق: أن يقال انّ مفاد العام: (٤) اعلم، انّ البحث في هذا التنبيه يقع في مقامين:
الأول: في مرجعية العام عند الشك و عدمه. الثاني: في مرجعية استصحاب حكم المخصص و عدمه.
امّا المقام الأول، فتوضيح الحال فيه: انّ العام يكون على أقسام أربعة: فانّ قطعات الزمان، تارة: تكون قيدا دخيلا في موضوع الحكم و مكثرا لأفراد العام، فيكون للعام افراد عرضية و افراد طولية، و هي عبارة عن تلك الافراد العرضية بعينها، لكن ملاحظا لكل من تلك الافراد مع كلّ قطعة قطعة من قطعات الزمان.
و أخرى: تكون ظرفا غير مكثر للموضوع، فلا يكون للعام إلاّ سنخ واحد من الافراد،