نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٤ - تنبيهات الاستصحاب
هو ما بعد الحالتين المتعاقبتين، و إن لم يحرز اتصاله بما يراد استصحابه، إلاّ انّه صحّ لنا أن نقول: انّ الطهارة في ظرفها الواقعي المتحقق هي فيه، لم يقطع بزوالها، بل يحتمل استمرارها، فإذا احتمل استمرارها حكم باستمرارها. و كذلك في جانب الحدث. و لسنا نقول: انّ الطهارة و الحدث مستمران من الزمان المتصل بزمان الشك إلى زمان الشك، حتّى يقال: انّ اتصالهما بزمان الشك غير معلوم، فكيف يستصحب؟ قوله: و كذا موضوعا فيما: (١) و هذا كما في استصحاب الأحكام الشرعية العملية، لأجل الالتزام و عقد القلب، إذا قلنا بوجوب الالتزام بتفاصيل الأحكام. فانّ استصحاب الأحكام لأجل ترتيب هذا الأثر أصل موضوعي، بل ربما لا يجري لو لا هذا الأثر، كاستصحاب التكليف المعلوم بالإجمال بين أطراف أتى ببعضها، فانّه لا أثر عملي مرتب على هذا الاستصحاب، لعدم إثباته تعلق الوجوب بالباقي و وجوب الاحتياط بإتيانه حكم عقلي، موضوعه العلم الإجمالي، و هو موجود بلا حاجة إلى الاستصحاب.
قوله: إلاّ إذا كان حجة من باب افادته: (٢) بل إلاّ إذا أفاد الظنّ فعلا و لو لم يكن حجة، أو كان حجة من باب التعبد.
قوله: و قد انقدح بذلك انّه لا مجال له: (٣) إذا شك في بقاء صفة النبوة الّذي لا يكون ذلك إلاّ مع كون هذه الصفة قابلة للزوال، أو محتمل لقبولها له، أو شك في بقاء منصب الرسالة، بمعنى المأمورية بالتبليغ من قبل اللّه جلّ و علا، و كان وجودها الواقعي دون الإذعاني الاعتقادي موضوعا لأثر، و قام الدليل على الاستصحاب من صاحب الشريعة اللاحقة، المحتمل حقّيّته، و كان الشخص ممّن بلغ حدّ التكليف في عصر القطع بنبوة النبيّ السابق، استصحبت صفة النبوة أو منصب الرسالة: فامّا إذا انتفى واحد من هذه القيود، لم يكن للاستصحاب مجال، امّا مع عدم الأثر للوجود الواقعي فواضح، بعد أن كان الاستصحاب لا يؤثر في حصول اليقين.