نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٦٨ - الآيات التي استدل بها
أيضا إيماء إلى ذلك، فانّ تخصيص الأمر بالتبين بخبر الفاسق ثم الإشارة إلى علته، بأنه الإصابة بجهالة، يشير إلى اختصاص هذا الخبر بها و عدم وجودها في خبر العادل.
و امّا حمل الجهالة على السفاهة فيأباه ذيل الآية، أعني قوله: (فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)، فانّ مقتضاه كون خوف الندم و عدم الأمن هو السبب لترك العمل، و هو يناسب أن تكون الجهالة، بمعنى عدم العلم، و إلاّ فالجهالة بمعنى السفاهة بنفسه باطل و لا يعلل بخوف الندم.
ثمّ انّه لو سلمنا عموم التعليل و شموله لخبر العادل لم يكن ريب في انّه أقوى دلالة من المفهوم، فيمنع أن ينعقد للقضية ظهور في المفهوم، فيستدلّ حينئذ بالآية على عدم حجية خبر الواحد، و لو فرض التكافؤ حصل الإجمال فلم يستدل بالآية على شيء من المذهبين.
قوله: ربّما أشكل شمول مثلها للروايات الحاكية لقول الإمام عليه السلام (١): قد ذكر هاهنا إشكالان متعاكسان، أحدهما شمول دليل اعتبار الخبر للخبر مع الواسطة، أعني للخبر الحاكي عن الخبر، و الآخر شموله للخبر المحكي بالخبر، و مناط الإشكالين متعدد.
فمناط الأول هو: انّ دليل صدق لا يتوجه إلى مورد خلي عن الأثر لعدم معقولية التصديق و اللا تصديق. فيه، فكلّ مورد كان محكي الخبر ممّا يشتمل على الحكم بحيث لو كان المخبر له عالما بالمحكي بلا واسطة الحاكي لتوجه إليه الحكم، توجه هناك دليل صدق، و كان معنى توجهه إنشاء ما يماثل المحكي من الحكم، و كل مورد لا يكون كذلك للتوجه دليل صدق، فإذا فرضنا انّ خطاب صدق انحصر في خطاب واحد لم يعقل أن يشمل إلاّ الخبر الحاكي عن الإمام بلا واسطة، لأنه المشتمل على الأثر بلا لحاظ نفس صدق، و امّا شموله للخبر الحاكي عن الحاكي فذاك يتوقف على شمول صدق ابتداء للحاكي الأول ليكون بشموله له ذو أثر، فيشمل بلحاظه للحاكي الثاني، و ذلك مستحيل، لاستلزامه اتحاد الحكم و الموضوع،