نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٦٦ - حجية الخبر الواحد
بتقريب، انّ هذه الأخبار لا مزاحمة لها بوجه مع ما نسمعه من الإمام من المخالفات لظواهر الكتاب مخالفة جزئيّة، فانّها لا تدلّ إلاّ على طرح الأخبار المخالفة لظاهر الكتاب لا أقوالهم المخالفة لظاهره، فما تسمعه منهم أو نقطع بصدوره منهم يؤخذ به و يتصرف في ظاهر الكتاب، و حينئذ فإذا دلّ الدليل على تنزيل قول العادل منزلة السماع منهم، مثل قوله عليه السلام: «ما يقوله عنّي فعنّي يقول» كان ذلك دليلا حاكما على دليل طرح ما خالف من الأخبار، و يكون المتحصل من المجموع حجية قول العدل مطلقا، و قول غير العدل إذا وافق الكتاب.
قوله: خصوصا في المسألة، كما يظهر وجهه للمتأمّل: (١) فانّ دليل حجية الإجماع المنقول هو دليل حجية الخبر الواحد، فالتمسك به على عدم حجية الخبر تمسك بالخبر على نفي حجية الخبر، و يمكن إصلاحه بالنسبة إلى عدم حجية خصوص الأخبار المخالفة، بما تقدم في التمسك بالأخبار على طرح ما خالف الكتاب.
قوله: و لا يخفى انّه على هذا التقرير لا يرد انّ الشرط: (٢) فيه أوّلا: انّ هذا التقرير بمعزل عن ظاهر الآية، فانّ المعلق عليه، المدخول لأداة الشرط فيها هو مجيء الفاسق بالنبإ لا فسق الجائي، ليكون المفهوم عدم فسقه بعد مفروغية أصل النبأ.
و ثانيا: انّ هذا التقرير أيضا لا يسلم عن الإشكال أيضا، و ذلك لوضوح انّ موضوع التبين الّذي هو كناية عن عدم العمل في تالي القضية، هو التبين عن ما جاء به الفاسق من النبأ لا كلّ نبأ و لا طبيعة النبأ بما هي طبيعة، و قانون المفهوم، هو انتفاء هذا التالي عند انتفاء المقدم، و من المعلوم انّ انتفاء هذا التالي عند كون الجائي بالنبإ عادلا، يكون من السالبة بانتفاء الموضوع؛ فانّ موضوع النبأ الّذي جاء به الفاسق يكون منفيا حينئذ، فينتفي حكمه، و امّا النبأ الّذي جاء به العادل فلا يكون تعرض لحكمه في جانب شرطية المنطوق ليكون بذلك قد تعرض له في جانب شرطية المفهوم، و من المعلوم أنّ الشرطيتين لا تختلفان في غير جهة الإيجاب و السلب، إن قلت: لا ريب في ثبوت المفهوم في قولنا: زيد إن أكرمك أكرمه، و يكون مفهومه ان لم يكن كذلك لا يجب إكرامه. و ما نحن فيه يكون من ذلك