نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - في دوران الأمر بين المتباينين
أطراف، خرج بعضها عن ابتلاء المكلّف، لم يكن العلم المذكور مؤثرا في التنجيز، و حكم العقل بالاحتياط بين تلك الأطراف لاحتمال كون متعلقها ذلك الخارج عن محل الابتلاء، الّذي على تقديره لا إرادة يجب تنفيذها، فلا يكون علم إجمالي بإرادة واجب التنفيذ عقلا.
لا يقال: الإرادة لا تتعلق بغير المقدور و الخارج عن ابتلاء المكلّف، فكيف يعقل علم إجمالي بإرادة بين أطراف بعضها كذلك، فانّه يقال: القدرة و غيرها من شرائط التكليف ليست شرائط لمادة الإرادة، التي هي العلم بالصلاح أو الشوق المؤكد على الخلاف في معنى الإرادة، بل شرائط للبعث على طبق تلك الإرادة، فانّ البعث مع فقد تلك الشرائط يكون لغوا، و حيث انّ التكليف هو عنوان هذه المرتبة، لعدم وقوع العبد قبل تأثير الإرادة في البعث من قبل المولى في كلفة إلزام العقل بالانبعاث على طبق الإرادة، لهذا عدّ هذه الشرائط شرائط للتكليف، فصحّ تعلق العلم الإجمالي بالإرادة بين أطراف بعضها، خارج عن محل الابتلاء.
لكن العلم الإجمالي المذكور لا يكون علما مؤثرا في التنجيز، لعدم تعلقه بالتكليف، لقيام احتمال أن يكون متعلق الإرادة ذلك الطرف الّذي على تقديره لا تكليف و لا بعث. إذا ظهر ذلك نقول:
إذا كانت الإرادة بالنسبة إلى الخارج عن محل الابتلاء فعلا، مما لا مانع عن قيامها بنفس المولى، و انّما كان المانع عن البعث الفعلي، فليرفع اليد عن مقتضى إطلاقات دليل التكليف بمقدار المانع، و هو البعث الفعلي، و امّا البعث على وجه التعليق بالابتلاء فلا مانع منه، فيؤخذ بالإطلاقات و يحكم بالبعث على وجه التعليق فيما إذا كانت الواقعة ممّا يبتلى بها بعد حين.
و عليه، فالعلم الإجمالي بين طرفين داخل في محل الابتلاء و خارج عنه فعلا، مع الابتلاء به بعد حين يكون منجزا للتكليف، و وجب اجتناب هذا فعلا، و ذلك بعد الابتلاء، للعلم بالتكليف الفعلي المتوجه امّا إلى هذا فعلا أو إلى ذلك و بعد حين، بمعنى انّ التكليف فعلي على كلّ حال، و المتعلق امّا الترك الحالي أو الترك