نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٠ - في الأدلة الدالة على أصالة البراءة في الشبهة البدوية
و امّا التخيير بين الروايتين فليس معناه انّ ما يختاره المكلّف للحجية فيهما يكون هو الحجة، ليكون نظير المقام في عدم المعقولية، بل معناه ان ما يختاره للعمل يكون هو الحجة، و ليس يمكن نظيره في المقام بأن يقال: انّ ما يختاره المكلف من الفعل و الترك يكون هو المتعين في حقّه، فيجب باختياره للفعل و يحرم باختياره للترك، فانّ ذلك غير معقول إذ الاختيار علة لحصول الامتثال في الخارج، المتأخر عن الحكم، فكيف يصير علّة للحكم أيضا المستلزم لا أن يكون الحكم و امتثاله في مرتبة واحدة معلولان للاختيار! قوله: و شمول مثل كلّ شيء لك حلال: (١) فيه منع الشمول، فانّ منصرف الرواية هو حلّ محتمل الحلّ و الحرمة، و المراد من الحلّ في الموردين هو بالمعنى الأخص دون الحلّ المجامع للوجوب، فيكون مفاد الرواية إباحة محتمل الإباحة و الحرمة. و المصنف أخذ بالظهور الأول و أنكر ما ادعيناه من الانصراف، و لكن الناظر في الاخبار يكاد يقطع بأنه ليس في شيء منها التعرض لحكم المقام.
قوله: و أين ذلك ممّا إذا لم يكن المطلوب: (٢) العبارة لا تخلو عن تشابه، و المقصود، هو إبداء الفارق بين المقام و بين تعارض الخبرين باشتمال كلّ من الخبرين على شرائط الحجية و مناط الطريقية، غاية الأمر، التعارض عن الأخذ بهما بخلاف المقام الّذي لا مقتضى إلاّ في جانب أحد الحكمين، فلا يكون التخيير هناك مستلزما للتخيير هنا، لاختلاف الموضوع.
قوله: و لا مجال هاهنا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان: (٣) قد عرفت: انّ له مجال واسع و انّ المراد بالبيان فيهما هو البيان المصحح للعقاب و ليس البيان الإجمالي، و إن كان بيانا مصححا للعقاب، مع انّا لو سلّمنا عدم المجال لهذه القاعدة هاهنا فلا ينبغي أن يرتاب انّ العقاب في المقام أيضا قبيح، بل أقبح من موارد عدم البيان رأسا، فانّ الاستناد في العقاب على خصوص الفعل أو على خصوص الترك على بيان جنس الإلزام بالأعم من الوجوب و الاستحباب أقبح من العقاب بلا بيان أصلا.
قوله: و الموافقة الاحتمالية حاصلة: (٤) قد بيّنا في محلّه انّ التكليف بشيء لغرض