نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤٧ - القطع الإجمالي
القذر الّذي أمر بغسله، فليس هذا الغسل مصداقا للواجب، بل هو و الغسل، بإطارة الريح الّذي ليس فردا للمأمور به قطعا، يسقطان الأمر بجهة واحدة.
نعم، في الأوامر العرفية، حيث انّ سنخ الأغراض معلوم لديهم و انّه متعلق بذات المأمور به، يحكمون بسقوط الأمر بالإتيان بمتعلقه، و لو لا بداعي الأمر، و هذا بخلاف الأوامر الشرعية التي لها أغراض خفية، و حكم لا تنالها الأفهام العرفية، و ليست من سنخ أغراضهم التي يجدونها في أفعالهم، و لذلك يحتمل دخل الإتيان بداعي الأمر في حصول تلك الأغراض فلا سبيل حينئذ إلى الحكم بسقوط الأوامر الشرعية بالإتيان بمتعلقاتها.
و يمكن دفع ما ذكرناه ب: ان في موارد الأمر غرضين مترتبين:
أحدهما: الغرض من البعث، الّذي يحمل المولى على الأمر، و هو حصول الفعل بداعي البعث، و هذا غرض مقدمي.
ثانيهما: الغرض الأصلي، الحاصل من نفس الفعل و الموجب لإرادته، و هذا الغرض لا يعقل دخل قصد الأمر في حصوله، و هو إشكال دخل قصد القربة في المأمور به في العبادات، فإذا حصل ذات الفعل حصل هذا الغرض و لم يبق للبعث لأجل الغرض المقدمي محل و سقط الأمر، فالمأتي به لا بداع البعث مصداق للمراد الأصلي و ليس مصداقا للمراد التّبعي المقدمي.
نعم، إذا كان الحاصل بتحريك البعث بقيد حصوله بتحريكه متعلقا للإرادة الأصلية، و كانت الإرادة متعلقة بالفعل الحاصل عقيب بعثه بداعي بعثه و بتحريكه، ثم بعث إلى الفعل، يكون الفعل لا بداعي البعث خارجا عن حين الإرادة و البعث، و كان الواجب عباديا مقابل القسم الأول، ثمّ الدخيل في متعلق الإرادة.
تارة: يكون هو قيد الحصول بتحريك العلم بالإرادة تفصيلا.
و أخرى: قيد الحصول بتحريك مطلق العلم الشامل للإجمالي منه.
و ثالثة: ما يعم الحاصل بداعي احتمال الأمر.
فإن كان الأول: بطل الاحتياط رأسا، يعني في موارد العلم الإجمالي، و وجب