نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٤٨ - القطع الإجمالي
تحصيل الإطاعة الظنية، و لو بالعمل بالظن، و إن كان الثاني، بطل الاحتياط في موارد الشك البدوي. و إن كان الثالث، لم يبطل الاحتياط في شيء من الموارد، و أدلّة اعتبار النية في العبادات لا يزيد مؤدّاها على الثالث، و انّه تحتاج العبادات إلى نيّة في الجملة في قبال عدم الحاجة إلى النية رأسا، و لذلك صحّ الاحتياط في جميع موارد الجهل.
قوله: و كونه لعبا و عبثا، ثالثة: (١) مآل هذا الوجه إلى عدم تحقق قصد التقرب لتحقق ما يضاده، و هو العبث بأمر المولى و التمسخر بأوامره، و ذلك لا يجتمع مع قصد التقرب، و كيف يتأتى قصد التقرب بما هو مصداق للإهانة و الاستهزاء و السخرية، و إلاّ فاللعب بنفسه ليس من العناوين المانعة عن صحة العمل.
ثم انّ عنوان اللعب ان حصل، فانّما هو فيما أتى بمحتملات كثيرة لإدراك واقع واحد، فتوضأ بألف إناء، أحدها ماء مطلق، و صلى في ألف ثوب أحدها طاهر.
و هذا في الشبهات الحكمية لا يتفق إلاّ بتداخل عدة شبهات و اختلاط بعضها ببعض، فتزيد المحتملات من أجل ذلك، كما إذا علم إجمالا بوجوب واحد من القصر و الإتمام، و واحد من الجهر و الإخفات، و هكذا.
قوله: هذا كلّه في قبال ما إذا تمكّن من القطع تفصيلا: (٢) إذا كان الاحتياط باطلا و الإطاعة به غير حاصلة للوجوه المتقدمة، كلاّ أو بعضا، لم يكن معنى للتفصيل بين صورة التمكن من الإطاعة التفصيلية قطعا أو ظنّا، و بين صورة عدم التمكن منها، بل كانت القاعدة قاضية بسقوط التكليف عند عدم التمكن من الامتثال التفصيليّ بعين الوجه الّذي كان، يوجب تحصيل الإطاعة التفصيليّة مع التمكّن منها، إلاّ ان يدل دليل على انقلاب الواجب من التعبدية إلى التوصلية بتعذر إتيانه على وجه التعبدية.
و من ذلك ظهر عدم الفرق بين قسمي الظن، أعني الظن الخاصّ و الظن المطلق، و ان مسلك الاحتياط إذا بطل ببعض تلك الوجوه بطل رأسا، و انحصر الامتثال بالامتثال التفصيليّ مع التمكن، و سقط التكليف مع عدم التمكن.