نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠ - القطع الإجمالي
قوله: و ليس الإمكان بهذا المعنى، بل مطلقا: (١) يعني الإمكان بجميع معانيه، من الإمكان الذاتي و الوقوعي و الاستعدادي، و الإمكان بالقياس ليس ممّا يبني عليه العقلاء عند الشكّ، و احتمال ما يقابله من الامتناع. لكن الّذي ينبغي أن يقال، هو: انّ امتناع التعبد بغير العلم مع بقاء الأحكام الواقعية على فعليتها ضروري لا ينبغي الشك فيه، و إن الشك فيه شك في إمكان اجتماع الضدين و امتناعه، و هل يحتمل عاقل إمكانه، فلا بدّ أن يكون البحث في المقام بحثا صغرويّا، و عن كون المقام من صغريات اجتماع الضدين و عدمه، فالقائل: بأنه ليس من صغرياته لا بدّ له من أن يرفع اليد عن أحد أمرين، لا محيص له عن ذلك: امّا ان يرفع اليد عن فعلية الأحكام الواقعية الثابتة في موارد الظن على الخلاف، بل مطلقا، أو يرفع اليد عن كون مفاد أدلة الاعتبار جعل أحكام ظاهرية، فليست جهة الاستحالة مجهولة حتى يتمسك بدليل وقوع التعبد بغير العلم، لإثبات إمكانه، بل الاستحالة ثابتة ما لم يرفع اليد عن أحد الأمرين اللذين ذكرناهما، و مع رفع اليد عن أحدهما لم تكن استحالة قطعا من غير حاجة إلى الاستدلال على الإمكان، بدليل وقوع التعبد به.
قوله: بمعنى الاحتمال القابل للقطع: (٢) يعني احتمال وقوع الغريب المسموع، و ذلك يستلزم احتمال الإمكان أيضا، و حصول هذا الاحتمال قهرا الموجب للغوية هذا الكلام من الشيخ الرئيس، يكون قرينة على انّ المراد إظهار هذا الإمكان بمعنى الاحتمال في مقابل المبادرة بالإنكار، كما هو شأن سواد الناس، فيكون الكلام دستورا أخلاقيّا.
قوله: أمور، أحدها اجتماع المثلين: (٣) لا تجتمع المحاذير الثلاثة إلاّ في مورد واحد، و هو ما إذا أدّت الأمارة أو الأصل إلى وجوب ضد ما هو الواجب، و ما عدى ذلك:
امّا يلزم فيه محذوران، و هو ما إذا أدّت الأمارة إلى خلاف الحكم الواقعي في موضوع الحكم الواقعي، فانّ اللازم اجتماع الضدين و تفويت مصلحة الواقع.
أو يلزم فيه محذور واحد، و هو ما إذا أدّت إلى ما يوافق الحكم الواقعي، فإنّ محذوره هو اجتماع المثلين لا غير.