نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٣ - تنبيهات الاستصحاب
قوله: إن قلت: نعم، و لكنه لا مجال: (١) ليست المعارضة بين استصحاب الحرمة و الحلية الثابتتين في حال العنبية، أعني الحرمة المعلقة على الغليان و الحلية الفعلية قبل الغليان، كما يظهر من جواب الأستاذ العلامة «ره»، فانّ حلية العصير الزبيبي قبل الغليان قطعي لا يحتاج إلى الاستصحاب، انّما المعارضة بين الاستصحاب، الحرمة التعليقية المشار إليه و بين استصحاب الحلية الثابتة في الزبيب قبل الغليان.
و هذه المعارضة عندي ممّا لا مفرّ عنها. و توهم انّ الشك في الحلية بعد الغليان ناش عن وجود خطاب تعليقي قبل الغليان بالاجتناب عنه بعده، و الاستصحاب يقتضي ثبوت مثل هذا الخطاب، فلا يبقى مجال لاستصحاب الحلية معه، فاسد، إذ ليس هنا شكان أحدهما سبب و الآخر مسبب، بل ليس إلاّ شك واحد تعلق بحرمة العصير الزبيبي المغلي و حليته. و هذا الشك يتعارض فيه استصحابان: أحدهما يعيّن احتمال الحرمة و الآخر يعيّن احتمال الحلّ، و مجرد انّ أحدهما جار قبل الغليان، لا يجعله حاكما، مع انّ الآخر أيضا جار قبل الغليان، حين الالتفات إلى حكمه فيما بعد الغليان، و الشك فيه. و لعل توهم الحكومة نشأ من توهم انّ الحكم التعليقي قبل حصول المعلق عليه و الحكم التنجيزي بعده، حكمان: أحدهما ناش من الآخر، فإذا ثبت الأول بالأصل لم يبق مجال للأصل في الثاني، و هو باطل.
فانّ الحكم حكم واحد، و التعليق و التنجيز تعبيران عن حكم واحد، باعتبار ما قبل حصول المعلق عليه و ما بعده.
نعم، لو كانت الملازمة الخصوصية أو المستتبعة للحكم مما تترتب عليها فعليته شرعا، لم يبق مع استصحابها مجال الاستصحاب الحكم الفعلي، و كان استصحاب الملازمة أو الخصوصية حاكما على استصحاب الحلّ، لكن عرفت: ان لا أثر مرتب عليها شرعا.
قوله: حيث كان ثابتا لأفراد المكلف، كانت محققة وجودا أو مقدرة: (٢) لم أتعقل تكليف الافراد المقدرة و تكليف الافراد الموجودة مقطوع الزوال بانقراضهم، و قريب منه في عدم المعقولية ما يقال: انّ التكليف لم يتعلق بالأشخاص ليزول بانقراضهم،