صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٣ - عدد الشيعة في العالم
بل يمكن القول إنه قل أن يوجد بلد فيه مسلمون في العالم، ولا يوجد فيه شيعة أهل البيت، حتى أن فرانسوا تويال يتحدث عن أقلية شيعية في آسيا الوسطى، قائلا: إنها عرفت مصيرا أكثر تعقيدا ومأسوية وهم: المسقط (هكذا في الترجمة العربية) وهم جورجيون أسلموا في القرن الثامن عشر، ومع أن جذورهم جورجية فقد تتركوا لغة مع انتمائهم إلى المذهب الشيعي، ولأن موقعهم على حدود امبراطوريات ثلاث: الفارسية والروسية التي ضمت جورجيا إليها في القرن التاسع عشر والسلطنة العثمانية.. وأنهم نفاهم ستالين في العام ١٩٤٤م إلى أوزبكستان خوفا من أن يشكلوا (طابورا خامسا) لتركيا[١]..
يشكل الشيعة ٧٠% من سكان أهم منطقة في العالم من الناحية الجيوسياسية حيث يقطنون على ضفتي الخليج التي تحتوي على ثلاثة أرباع المخزون العالمي من احتياطي النفط،والمنطقة التي انتقل إليها مركز الثقل في العالم العربي بعد أن كان في محيط البحر الأبيض المتوسط، كما أنهم في قلب العديد من الصراعات ذات الطابع الاقليمي أو الدولي[٢].
هذا يعني أن من يفكر في محاصرة الشيعة أو التشيع فضلا عن القضاء عليهم، هو واهم جدا، فإن هذه الامتدادات هي أشبه بالمحيط، الذي كلما حوصر من جانب توسع من آخر.
وليس الكلام هنا عن الاستقواء واستعداء الآخرين، وإنما الكلام هو في أن يقلع من يفكر بهذا النحو عن التمادي فيه، فإنه أشبه بمقارعة الهواء ومصارعة الضياء!
[١] تويال:فرانسوا ؛ الشيعة في العالم ١٠٦
[٢] تويال: ٢٧.