صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٤١ - عدد الشيعة في العالم
ذات قيمة عددية بحيث تؤثر في النسبة المذكورة تأثيرا واضحا إلا أنها ذات دلالة تعبيرية تشير إلى نشاط وحيوية هذا المذهب وقدرته على الانتشار والاستقطاب..
كما أن العدد سواء كان بنحو ما يفضله الشيعة من التكثير أو بنحو ما يفضله غيرهم، ليس مهما بمقدار ما تكون دلالاته والرسائل التي يعطيها مهمة..
ومن هذه الدلالات:
أ- التنوع البشري والعرقي: ففي الشيعة عرب، وأكراد، وأفارقة، وهنود وباكستانيون، وفرس، وأتراك، وأفغان، وأوربيون..
ما الذي يعينه هذا؟.
إن هذا بذاته ينفي مقولة طبل لها مخالفو المذهب، قديما وحديثا وهي أن التشيع كان ناشئا عن حالة قومية معينة (الفارسية)، فإنه لما تصاهر الحسين مع بنت ملكهم يزدجرد مال الفرس إلى التشيع أو أن التشيع دخلته الأفكار الفارسية من خلال ذلك، هذه الفكرة بالإضافة إلى تهافتها في ذاتها، فقد تزوج عبد الله بن عمر الأخت الأخرى، وابن أبي بكر الثالثة وأولداها فلماذا تأثر هؤلاء ولم يتأثر أولئك[١]؟.
[١] الوائلي: أحمد: هوية التشيع ص ٧٦: رد على هذه الجهة بتفصيل جاء فيه: إن من القواعد المسلم بها أن حكم الأمثال فيما يجوز أو لا يجوز واحد، وبناءا على هذا فإن العلة التي ذكرها هؤلاء الكتاب في اعتناق التشيع من قبل الفرس وهي إصهار الحسين ٧ للفرس موجودة عند عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعند محمد بن أبي بكر، فقد ذكر الزمخشري في ربيع الأبرار وغيره من المؤرخين، أن الصحابة لما جاؤا بسبي فارس في خلافة الخليفة الثاني كان فيهم ثلاث بنات ليزدجرد فباعوا السبايا وأمر الخليفة ببيع بنات يزدجرد فقال الإمام علي إن بنات الملوك لا يعاملن معاملة غيرهن فقال الخليفة كيف الطريق إلى العمل معهن فقال: يقومن ومهما بلغ ثمنهن قام به من يختارهن فقومن فأخذهن علي فدفع واحدة لعبد الله بن عمر وأخرى لولده الحسين وأخرى لمحمد بن أبي بكر، فأولد عبد الله بن عمر ولده سالما، وأولد الحسين زين العابدين وأولد محمد ولده القاسم فهؤلاء أولاد خالة وأمهاتهم بنات يزدجرد.
وهنا نسأل إذا كانت العلة في دخول الفرس للتشيع هي مصاهرة الحسين للفرس فلماذا لا تطرد هذه العلة فيتسنن الفرس لإصهار عبد الله بن عمر لهم ومحمد بن أبي بكر كذلك؟ وكل من محمد وعبد الله أبناء خليفة كما كان الحسين ابن خليفة. بالإضافة لذلك إن كلا من يزيد بن الوليد بن عبد الملك وأمه شاه فرند بنت فيروز بن يزدجرد ومروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية أمه أم ولد من كرد إيران فلماذا لا تطرد العلة هنا أيضا؟.
وبالعكس لماذا لا يميل العرب السنة لأهل البيت الذين أمهاتهم عربية في حين نجد قسما من العرب يبغض أهل البيت كالنواصب مثلا؟.