صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٩٧ - القرن الثامن ومرجعيات شيعية
تجتازها: أولهما: أن هذه الجماعة تدرك ذاتيتها الثقافية بل وخصوصيتها وتميزها. وثانيهما: أنها تملك الفرص لممارسة هذه الذاتية ضمن حد أدنى على الأقل من الشروط، منها: قسط كاف من الحرية والشعور بالأمن تستند ولا بد على وضع اجتماعي قوي ومطمئن..[١].
فكيف إذا كان الفقيه على مستوى أن يكون شيخ الإسلام في البلاد الإيرانية؟.
* الشهيد الثاني زين الدين بن علي (٩١١- ٩٦٦هـ). وقد بدأ دراسته في منطقته، ثم في بلد الشيخ علي عبد العال الكركي على يده، غير أنه لم يلبث أن تجول في أكثر من بلد طلبا للعلم ولاسيما على يد علماء السنة،فذهب إلى دمشق ومصر ودرس على ستة عشر من علمائها، غير أن النقطة التي تشير إلى تحول اجتماعي هو سفره إلى القسطنطينية (سنة ٩٥٢هـ) حيث أعجب به القاضي هناك قطب الدين الرومي بعدما ألف له رسالة فيها عشرة علوم من العلوم العقلية والفقه والتفسير، فعظم عنده مكانه وطلب منه أن يختار أي مدرسة يدرس فيها، فاختار المدرسة النورية في بعلبك، وأقام في بعلبك وكان يفتي على المذاهب الخمسة وعاشر أهلها مدة من الزمان بأفضل حال. ولأول مرة فيما نعهد يعهد بكرسي التدريس بهذا النحو في مدرسة خاضعة للحكم العثماني لعالم شيعي..
وعندما عاد إلى موطنه كان محط الاهتمام الاجتماعي، مما أثر فيما نعتقد على موقعية القاضي الرسمي العثماني في صيدا (معروف) وهذا ما نلاحظه في تقاضي الناس عند الشهيد، وانتشار فضله[٢] وتأثيره وما سبب من انتشار
[١] التأسيس، ص ١١١.
[٢] بلغت مؤلفاته (٧٩ كتابا) منها: الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية، ومسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام ، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان، تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع الأحكام الشرعية (١٠٠ قاعدة) ، شرح الألفية والنفلية (انطلاقا من حديث للصلاة أربعة آلاف حد)، منية المريد في آداب المفيد والمستفيد.. وغيرها.