صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٩ - قبيلة همدان الشيعية
الذي فند هذا الرأي في كتابه التاسيس لتاريخ شيعة لبنان وسورية، واعتبره أسطورة، بل رأى أن العملية هي عملية إسقاط، فكما أن أهل جبل عامل كانوا قد رفضوا الاتجاه الرسمي فعوقبوا على ذلك بإبعادهم وإقصائهم وتهجيرهم، كان أبو ذر وما عاشه من المعاناة أفضل نموذج لهم.. ليتمثلوه، ورأى أن المشهدين في الصرفند وميس الجبل، هما أشبه بالنصب الذي يقام في البلدان لتكريم بعض الشخصيات[١]..
واختار رأيا آخر وهو أن تشيع لبنان كان على اثر هجرة ضخمة من القبيلة الشيعية المعروفة همدان، التي تكامل قدومها إلى الكوفة بعد انتقال الإمام علي إلى الكوفة واتخاذها عاصمة له سنة ٣٦ هـ (بعد حرب الجمل) مباشرة، وإن كانت قد بدأت الهجرة إليها منذ تأسيسها الكوفة حوالي سنة ١٧ هـ، فإنها كانت القبيلة الأكثر عددا حينئذ بين القبائل القادمة والتي استوطنت الكوفة.
ونحن نعتقد أن ما ذهب إليه الباحث المهاجر هو الأقرب إلى الصحة، لوجود قرائن كثيرة تشير إليه وتدل عليه وسوف نتعرض إلى ذكر ما قاله بتلخيص.
قبيلة همدان الشيعية
أسلمت على يد أمير المؤمنين في اليمن، حيث أقام فيهم سنة: الثامنة أو التاسعة كما في السيرة الحلبية. وكانت الكوفة محل إقامة الهمدانيين، وتعد من أكبر القبائل التي استوطنت الكوفة عند تأسيسها، وفيما بعد حيث تتابعت هجرة أفرادها من اليمن[٢].. وكانوا في الحروب
[١] التاسيس لتاريخ شيعة لبنان وسورية: ص٣٥ .
[٢] اليمن كان الخزان البشري لهجرات متعددة منها بنو قيلة الذين هاجروا إلى الحجاز واستقروا في المدينة وعرفوا فيما بعد باسم الأوس والخزرج. ومنهم عاملة التي هاجرت في وقت مبكر إلى لبنان، وسكنت الجبل الذي سمي بعد ذلك باسمها، ويعتقد أن هجرة بني عاملة إلى الجبل كانت حوالي ٣٣٢ قبل الميلاد. راجع سيد حسن الأمين دولة الموحدين وكتابات أخرى.