صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٧٠ - العوامل التي أدت إلى تشيع العشائر
يتحدث الباحث اسحاق نقاش في كتابه شيعة العراق حديثا مفصلا وجيدا عن العوامل الاجتماعية والجغرافية التي أدت إلى هذا التحول، ونحن نحيل من أراد التفصيل على هذا الكتاب، لكننا نوجز ما ذكره، ونذكر باختصار أسبابا أخر.. فمن تلك العومل:
١- الدور العكسي الذي قامت به هجمات الوهابيين على كربلاء والنجف، ومواجهة هذه العشائر لتلك الهجمات زادت دوافعهم للتشيع خصوصا مع ملاحظة أبناء العشائر هذه، التسامح الشيعي في مقابل التشدد الوهابي والذي كان يصل إلى العقوبة الشديدة جدا على استعمال التبغ! أو حلق اللحية! فضلا عن الصلاة في المراقد وعند القبور، الأمر الذي كان غير محتمل عند هذه العشائر.. فإذا قارنت هذه الحالات مع ما عاشوه إلى جنب الشيعة لسنوات طويلة ورأوا منهم التسامح والأخلاق فإن النتيجة واضحة..
بل لقد ساهمت تلك الهجمات في بناء شيء من التواصل والتحالف بين العثمانيين والشيعة العراقيين كما يقول صاحب كتاب العراق: سياقات الوحدة والانقسام.
٢- كما أن من العوامل: توطين العشائر البدوية على يد العثمانيين الأتراك الذين كانوا يريدون زيادة مداخيل الدولة من خلال الضرائب على زراعتهم.. فنظرا لحاجة الأتراك إلى أموال إضافية فكروا في توطين العشائر تلك، بتوزيع الأراضي في حوض الفرات عليهم، لكي يزرعوها وكان الأتراك يأخذون أموالا على الأرض نفسها وضريبة على الزراعة والانتاج وهذا التوطين بالإضافة إلى أنه قد هدم نظامهم الاجتماعي البدوي التقليدي، جعلهم في جوار الحواضر الشيعية كالنجف وكربلاء ومناطق الجنوب الشيعية وفي مدى التبليغ الشيعي (بالقول والتعامل).