صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٤ - عدد الشيعة في العالم
ج- حكم الشيعة لبلاد المسلمين:
شهدت مناطق كثيرة من بلاد المسلمين في فترة (أو أكثر) من الفترات حكما متأثرا بالحالة الشيعية حتى يمكن القول أن القرن الرابع الهجري كان قرن حكومة الشيعة في العالم الإسلامي بامتياز[١].
إن الحكم القائم على اساس مذهبي لمنطقة واسعة من العالم الإسلامي، ولمدة طويلة يشير إلى أن ذلك المذهب ليس وجودا طارئا ولا مؤقتا، وإنما هو متداخل في النسيج الإسلامي، ومتواصل معه.
ولو ألقينا نظرة خاطفة لوجدنا مصداق القول السابق؛ ففي بلاد المغرب الأقصى تأسست دولة الأدارسة وبقيت قرنين من الزمان (١٧٥- ٣٧٥هـ). والأدارسة[٢] يوجد كلام في مذهبهم وأنهم هل هم شيعة بالمعنى الخاص (العقدي) أو أنهم زيدية؟ وبالرغم من أن مشهور المؤرخين على هذا القول، إلا أن هناك رأيا يتحدث عن وجود أرضية شيعية بالمعنى العقدي ناتجة عن إرسال الإمام الصادق اثنين من دعاته
[١] عبر عنه الباحث رسول جعفريان بالقول إن (القرن الرابع هو قرن امتداد التشيع وكانت هناك بواعث عديدة على هذا الامتداد منها: قيام اربع حكومات شيعية، الفاطمية في مصر، والبويهية في العراق، والحمدانية في سورية، والزيدية في اليمن) تاريخ الشيعة في ايران ٢٧٨.
[٢] الادارسة: على أثر ثورة الحسين بن علي بن الحسن المثلث بن الحسن المثنى بن الحسن السبط ومقتل الحسين وأصحابه، كان من الباقين ادريس بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط، واستطاع أن يتخفى ويصل إلى المغرب وتحالف هناك مع زعيم بربري وأقنعه بدعوته، وأعلن الثورة على العباسيين وفصل تلمسان عن الخلافة العباسية، وبدأ يتوسع في تلك المناطق حتى أرسل هارون الرشيد إلى من تسلل إلى بطانته وسمه، غير أن اغتياله هذا لم ينه دولة الأدارسة بل انتظر بابنه المولود والذي سمي بإدريس حتى بلغ وتولى الحكم وتوسع حتى ضم الجزائر وقضى على أعدائه.. واستمرت دولتهم قرنين من الزمان.