صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٦ - قرآنيا القلة ليست شتيمة
على هذا الحبل بين الطرفين!
قرآنيا: القلة ليست شتيمة:
سوف نرى أن القرآن الكريم والنصوص الدينية لا ترى القلة عيبا، ولا الكثرة ميزة، بل ربما كان العكس.. إذا اتبعت القلة الهدى، وحالفت الأكثرية الباطل. بل حتى الأكثرية لو كانت على الحق فهذا لا يعطيها الميزة لأنها أكثرية وإنما لأنها أهل الحق.
ولم تكن الأكثرية أيضا مقياسا للحق [١].. فلا يمكن الاستدلال على كون جهة أهل الحق لأنهم أكثر، والجهة الأخرى بأنهم أهل باطل لأنهم أقل! ولا أن الكثرة يجب أن يأخذوا كل شيء لأنهم كثرة، والقلة يحرمون لأنهم أقل!.
بل ربما مُدحت القلة وذمت الكثرة لبعض الجهات:
- { وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ }[٢].
[١] بالطبع هذا لا يخالف ما نعتقده ويعتقده الكثيرون من أن أكثرية الآراء طريق من طرق إدارة المجتمع، وأن مشاورة الناس والأخذ بما تنتهي إليه آراؤهم سبيل قد اعتمد من قبل الدين بمقتضى: { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} و {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } أو ما روي من أنه لا تجتمع أمتي على باطل لو تم سندا..فإنما ترتبط هذه الآيات بالأمور النطامية والسياسية في المجتمع دون أن ترتبط بالعقائد والأفكار.إذ لا يصح أن يقال أن عدالة الله صحيحة لأن أكثرية الآراء مع هذه الفكرة!. أو أن الدين المسيحي صحيح لأن أكثرية الناس في عالمنا هم مسيحيون!.
وكذلك لا يخالف ما تذهب إليه بعض المذاهب الإسلامية من أن الاجماع بمعنى اجتماع الامة أحد الأدلة إلى الحكم الشرعي، ويستندون في ذلك على ما رووه عن رسول الله ٦ من أنه لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ فهو بالإضافة إلى المناقشات الموجودة في أدلته، وفي إمكان تحققه خارج عما نتحدث عنه، ففرق بين الأكثرية والكثرة وبين إجماع الأمة!.
[٢] المائدة: من الآية٤٩.