صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٠ - المرحلة الثانية هجرة أشعرية
في سجن الأمويين، فعندما تحرك ابن مطيع العدوي وسيطر على الكوفة مبعدا الأمويين لحساب عبد الله بن الزبير وخطب في الناس كان الشخص الذي واجهه هو السائب؛ كما نقله الطبري: فقد صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال أما بعد فإن أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير بعثني على مصركم وثغوركم وأمرني بجباية فيئكم وأن لا أحمل فضل فيئكم عنكم إلا برضى منكم ووصية عمر بن الخطاب التي أوصى بها عند وفاته وبسيرة عثمان ابن عفان التي سار بها في المسلمين فاتقوا الله واستقيموا ولا تختلفوا وخذوا على أيدي سفهائكم وإلا تفعلوا فلوموا أنفسكم ولا تلوموني فوالله لأوقعن بالسقيم العاصي ولأقيمن درأ الأصعر المرتاب!!.
فقام إليه السائب بن مالك الأشعري فقال: أما أمر ابن الزبير إياك أن لا تحمل فضل فيئنا عنا إلا برضانا فإنا نشهدك أنا لا نرضى أن تحمل فضل فيئنا عنا وأن لا يقسم إلا فينا وأن لا يسار فينا إلا بسيرة علي بن أبي طالب التي سار بها في بلادنا هذه حتى هلك رحمة الله عليه ولا حاجة لنا في سيرة عثمان في فيئنا ولا في أنفسنا فإنها إنما كانت أثرة وهوى ولا في سيرة عمر بن الخطاب في فيئنا وإن كانت أهون السيرتين علينا ضرا وقد كان لا يألو الناس خيرا.
فقال يزيد بن أنس: صدق السائب بن مالك وبر رأينا مثل رأيه وقولنا مثل قوله!.