صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٩ - المرحلة الثانية هجرة أشعرية
السياسي والاجتماعي منه بالانتماء العقدي والالتزام الفقهي.
المرحلة الثانية: هجرة أشعرية:
يبدأ أول تعرف على التشيع في إيران بالمعنى العقدي، من خلال أحفاد أحد صحابة رسول الله ٦، وخلص أصحاب أمير المؤمنين وهو السائب بن مالك الأشعري ومن المهم أن نتتبع شيئا من حركة هذا الرجل حتى هجرة أحفاده إلى قم.
نلتقي به وقد قدم إلى الرسول ٦ فأسلم على يده وكان له معه صحبة. حتى إذا قلبنا صفحات التاريخ وجدنا السائب الذي هاجر إلى الكوفة وسكنها يكون له في أيام أمير المؤمنين ٧ دور في نصيحة أبي موسى الأشعري الذي كان (وهو والد زوجته) واليا على الكوفة قبل اتخاذها عاصمة للإمام بأن يستجيب لرسالة الإمام في تعبئة أهل الكوفة لقتال أهل الجمل حيث كتب له: إني وجهت هاشم بن عتبة (المرقال) لينهض من قِبلك من المسلمين إلي فأشخص الناس فاني لم أولك الذي أنت به إلا لتكون من أعواني على الحق! فدعا أبو موسى السائب بن مالك الأشعري فقال له: ما ترى؟ قال: أرى أن تتبع ما كتب به إليك! قال: لكني لا أرى ذلك! فكتب هاشم إلى علي: إني قد قدمت على رجل غال مشاق ظاهر الغل والشنآن وبعث بالكتاب مع المحل بن خليفة الطائي[١].
وإذا كنا لا نعثر على اثر له في قضية الإمام الحسين في كربلاء، ولا نعلم عن سبب ذلك، فإننا نجد دورا واضحا جدا له في حركة المختار الثقفي، فقد كان يجمع له الأنصار، ويبايع له الناس[٢] والمختار لا يزال
[١] تاريخ الطبري، ج ٣، ص ٥١٢
[٢] ولما نزل المختار داره عند خروجه من السجن اختلف إليه الشيعة واجتمعت عليه واتفق رأيها على الرضا به وكان يبايع له الناس وهو في السجن خمسة نفر السائب بن مالك الأشعري ويزيد بن أنس وأحمر بن شميط ورفاعة بن شداد الفتياني وعبد الله بن شداد الجشمي قال فلم تزل أصحابه يكثرون وأمره يقوى ويشتد حتى عزل ابن الزبير عبد الله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة وبعث عبد الله بن مطيع على عملهما إلى الكوفة، تاريخ الطبري، ج ٤، ص ٤٨٨-٤٨٩.