صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٧ - المرحلة الأولى الموالي والتشيع السياسي
كان كبيرا جدا، بحيث يرون أنفسهم أفضل من غيرهم بغض النظر عن أي مقايسة أخرى! ولهذا لم يستطع الكثير منهم أن يتقبل كونه مساويا للأعجمي أو التركي أو الأسود لونا-.. وكان التركيز على التفاخر بالأنساب من الميزات المتأصلة لدى العرب في تلك الفترات، بل وإلى زماننا في بعض المناطق!
وبالرغم من تأكيد القرآن على أنه لا محل للافتخار بالأنساب ما دام الأصل ينتهي إلى منبع واحد { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }[١]، وقيام النبي ٦ بتأكيد هذه الحقيقة قولا وفعلا، مثل خطبته في وسط أيام التشريق: يا أيها الناس الا ان ربكم واحد وان أباكم واحد الا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لاحمر على أسود ولا أسود على أحمر الا بالتقوى[٢] وتوجيهه إلى التزاوج بين العنصرين بل أمره في أحيان كثيرة بذلك، كتزويجه الذلفاء بنت زياد بن لبيد وهو من أشراف بني بياضة، لجويبر الذي كان من (فقراء السودان) كما ذكروا.. وتزويجه زينب بنت جحش الأسدية لزيد بن حارثة (مولاه). وتعليل النبي ذلك بأن الله أذهب نخوة الجاهلية وتفاخرها بالعشائر، وإنهم اليوم لا فضل لعربيهم على عجميهم..
بالرغم من ذلك إلا أنه لم يحصل تغيير كلي في النفوس والثقافة، بل بقيت هذه الحالة بدرجة أو أخرى لدى العرب.. ولهذا فقد كان الموالي الذين دخلوا الإسلام على اثر الفتوحات، محلا لتمييز مارسه بعض الحاكمين ضدهم، وسوء الظن في حقهم، فمُيز بينهم في العطاء
[١] سورة الحجرات: ١٣.
[٢] مسند احمد، الإمام احمد بن حنبل: ج ٥، ص ٤١١.