صفحات من التاريخ السياسي للشيعة - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٨ - المرحلة الأولى الموالي والتشيع السياسي
في عهد الخليفة الثاني بناء على اجتهاد منه!- فيما رفض الإمام علي هذا التمييز قائلا: إن الله لم يجعل لبني اسماعيل فضلا على بني اسحاق!.
وتصاعد هذا الأمر أيام الأمويين حتى صار بمثابة القانون: فقد كان ممنوعا أن يتزوج الموالي من العرب بينما يصح العكس -مع غضاضة ولوم كما صنع عبد الملك مع الإمام علي بن الحسين زين العابدين-[١]! وعندما تزوج أحد الموالي امرأة من بني سليم ركب أحدهم إلى المدينة وشكى ذلك إلى أميرها ففرق بين المولى وبين زوجته وأمر بضربه مئتي سوط وحلق رأسه ولحيته وحاجبه.. كيف يجرأ على ذلك؟وكان عليهم أن يكونوا في الصفوف الأولى من الحرب! وليس لهم أن يؤموا الصلاة! بل ولا أن يقفوا في الصف الأول من الجماعة! وكانوا يرون أن الموالي إنما خلقوا لأعمال من مثل كسح الطرق وتنظيفها، وخياطة الثياب ورقع الأحذية! بل وقالوا: إن أبغض الكلام إلى الله الفارسية، وإنه إذا غضب الله أنزل الوحي بالفارسية وإذا رضي أنزله بالعربية! وهكذا..
هذه المواقف غير الصحيحة، جعلت الموالي يرون في الإمام علي تمثيلا تاما للإسلام، وهم يسمعون كلامه، ويرون معاملته الطيبة للموالي، وفي طليعتهم سلمان الفارسي.غيرأن هذا كان أشبه بالانتماء
[١] أما بعد: فقد بلغني تزويجك مولاتك، وقد علمت أنه كان في أكفائك من قريش من تمجد به في الصهر وتستنجبه من الولد فلا لنفسك نظرت ولا على ولدك أبقيت والسلام... فرد عليه الإمام: أما بعد: فقد بلغني كتابك تعنفني بتزويجي مولاتي، وتزعم أنه كان في نساء قريش من أمجد به في الصهر واستنجبه في الولد، وأنه ليس فوق رسول الله ٦ مرتقى في مجد ولا مستزاد في كرم، وإنما كانت ملك يميني خرجت مني بأمر إرادة الله عز وجل التمست فيه ثوابه ثم ارتجعتها على سنته ومن كان زكيا في دينه فليس يخل به شئ من أمره، وقد رفع الله بالإسلام الخسيسة، وأتم به النقيصة، واذهب اللوم فلا لوم على امرئ مسلم إنما اللوم لوم الجاهلية.. عن النظام السياسي في الإسلام، باقر شريف القرشي.