لوامع صاحبقرانی مشهور به شرح فقیه - علامه مجلسی - الصفحة ٨٠٦ - باب الفروض على الجوارح
تعالى قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْنا الْايَةَ، و قال عزّ و جلّ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً و فرض على القلب و هو امير الجوارح الّذى به تعقل و تفهم و تصدر عن امره و رأيه، فقال عزّ و جلّ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ الاية و قال تعالى حين اخبر عن قوم اعطوا الايمان بأفواههم و لم تؤمن قلوبهم فقال تعالى الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ، و قال عزّ و جلّ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ و قال تعالى وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ و فرض على اليدين ان لا تمدّهما إلى ما حرّم اللَّه عزّ و جلّ عليك و ان تستعملهما بطاعته، فقال عزّ و جلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، و قال تعالى فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ، و فرض على الرّجلين ان تنقلهما فى طاعته، و ان لا تمشى بهما مشية عاص، فقال عزّ و جلّ وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً، و قال عزّ و جلّ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ فاخبر عزّ و جلّ عنها انّها تشهد على صاحبها يوم القيمة، فهذا ما فرض اللَّه تعالى على جوارحك فاتّق اللَّه يا بنيّ و استعملها بطاعته و رضوانه و إيّاك ان يراك اللَّه تعالى ذكره عند معصيته او يفقدك عند طاعته فتكون من الخاسرين، و عليك بقراءة القرآن و العمل بما فيه و لزوم فرائضه و شرائعه و حلاله و حرامه و امره و نهيه و التّهجّد به و تلاوته فى ليلك و نهارك فانّه عهد من اللَّه تعالى إلى خلقه