سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٠ - تحميق من يحسب أن الاشتغال بالعلوم العقلية يغنيه عن الإتيان بالأمور الشرعية
النّافعة في طريق معرفة اللَّه و اليوم الآخر، و بين ما لامدخل له في الدّين؛ فتركوا العلوم النّافعة، و اشتغلوا بالسّموم النّاقعة. بعد أن أماتوا سنناً، و أحيوا بدعاً، و تفرّقوا فيها، أحدثوه شيعاً. قد رفضوا الجمعة و الجماعات، و دانوا بالرّسوم و العادات، و استحلّوا من الشّرع محارمه، و طمسوا معالمه. قد لبسوا الطّيالسة و البراطيل، و ركضوا في ميادين الأباطيل، بعمائم غالية، و جماجم خالية. فخلف من بعد هم خلف أضاعوا الصّلوات، و اتّبعوا الشّهوات. قد عبدوا الأهواء أوثاناً، و اتّبعوا ما لم ينزل به سلطاناً، حتّى لم يبق بينهم من الدّين إلّااسم، و لا من الإسلام إلّا رسم، و لا من القرآن إلّارقم، و لا من العلم إلّاوسم. همّتهم بطونهم، و دينهم أموالهم؛ لا بالقليل يقنعون، و لا بالكثير يشبعون. «وَ لَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ».[١]
تحميق مَن يحسب أنّ الاشتغال بالعلوم العقليّة يغنيه عن الإتيان بالأمور الشّرعيّة
و منهم: من يحسب أنّ الإشتغال بالعلوم العقليّة يغنيه[٢] عن الإتيان بالآداب الشّرعيّة، و السّنن النّبويّة، و المواظبة على الطّاعات، و المحافظة على الجمعة و الجماعات، بل ربّما يزعم أحدهم أنّ الشّرايع، أو أكثرها، إنّما هي للعوام و
[١] - محمّد/ ٣٠.
[٢] - م: مغنية.