سفينة النجاة و الكلمات الطريفة - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٧ - استبعاد السلوك
استبعاد السّلوك
واعجباه! سبيل كان «آدم» في سلوكها ينوح، و رمى فيها بالحجارة «نوح»، و قذف في النّار خليل، و أضجع للذبح «إسماعيل»، و بيع «يوسف» بثمن بخس[١] ذا حنين، و «لبث في السّجن بضع سنين»[٢]، و ذهب بصر «يعقوب»، و ضني بالبلاء «أيوب»، و نشر بالمناشير «زكرياء»، و أفرط «داود» بالبكاء، و تنغّصفي الملك عيش «سليمان»، و تحير بردّ «لن تراني»[٣] «موسى بن عمران»، و ذبح الحصور «يحيى»، و هام في الفلوات «عيسى»، شجّ جبين «المصطفى»، وكسر رباعيّته في شدّة الأذى، و أصيب قرن «المرتضى» و سمّ «الحسن» مرّةً بعد أخرى، و قتل «الحسين» بكربلاء، و ابتلى أهل البيت بأنواع البلاء، و نحن نطلبها بالرّسم و المقال؛ ما أشبه هذا بالمحال!
بلى؛ لابدّ في طريق الوصال من تحمّل الأثقال. «الم أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ».[٤]
أوّل قدم في الطّريق بذل المهجة ثمّ سلوك المحجّة.
[١] - يوسف/ ٢٠.
[٢] - يوسف/ ٤٢.
[٣] - الأعراف/ ١٤٣.
[٤] - العنكبوت/ ٣- ١.